بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٥١ - الأمر الثالث أن الموجودات فى العين على أنحاء
عبارة عن ربط الاعراض بموضوعاتها المعبر عن ذلك الربط بالوجود الرابط ففي مثل الجمل التي تشتمل على الحروف تتحقق الدلالة على الوجود الرابطي بالحروف و على الوجود الرابط بالهيئات الطارية على الجملة كما فى قولك زيد فى الدار خلافا لما عليه جماعة من الحكماء و منهم (صدر المتالهين) و تبعه عليه بعض الاصوليين من أن مدلول الحرف و الهيئة شيء واحد و هو الوجود الرابط (و يرده) أن مثل قولنا زيد فى الدار يدل على مقولة الاين بلا ريب و الدال عليه فى هذه الجملة أحد أمرين فاما ان يلتزم بدلالة لفظ الدار عليه و لو مجازا و هو خلاف الوجدان و اما ان يلتزم بدلالة لفظ فى عليه و هو المطلوب (فان قلت) اذا كان مدلول الحرف عرضا نسبيا فهو بذاته مرتبط بموضوعه و عليه يكون نفس الحرف الدال عليه دالا على الربط و حينئذ لا تبقى حاجة الى وضع هيئة الجملة للدلالة على ربط العرض بموضوعه ليكون مدلولها الوجود الرابط كما ذكر فلزم التبعيض في وضع هيئات الجمل فنلتزم بوضعها للدلالة على الوجود الرابط فى بعض الجمل دون بعض و هي الجمل التي لم تشتمل على الحروف و التبعيض المزبور خلاف الوجدان فاما ان يقال بوضع هيئات الجمل مطلقا او بعدم وضعها مطلقا لا سبيل الى الثانى لكونه خلاف الوجدان فى دلالة بعض هيئات الجمل على بعض المعانى النسبية فلا مناص عن القول بالاول و معه يلزم التكرار في الدلالة على ارتباط العرض بموضوعه فى الجملة المشتملة على الحروف لتعدد الدال على الارتباط المزبور اعني الحرف و الهيئة و هو خلاف الوجدان و من جميع ذلك يستكشف عدم صحة ما سبق من القول بوضع الحروف للاعراض النسبية (قلت) الذي يظهر من هذا الاشكال أن اللازم الباطل من القول بوضع الحروف للاعراض النسبية إنما هو تكرار دلالة الجملة المتضمنة للحروف على ربط العرض الذي هو مدلول الحرف بموضوعه و لكن الامر ليس كذلك و ذلك لان الحرف يدل على العرض المنتسب الى موضوع ما و الهيئة تدل على ربط ذلك العرض بموضوع بعينه مفصلا فالهيئة تدل على معنى يستلزم تفصيل ما دل الحرف عليه مبهما و مجملا كما هو الشأن في دلالة الجملة التي لم تتضمن حرفا مثل جملة زيد قائم فكما أن هيئة قائم دلت على ارتباط القيام بموضوع ما و هيئة الجملة دلت على ارتباط ذلك العرض بزيد فكان مدلولها معنى استلزم تفصيل ذلك