بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٨٦ - الامر السابع الاقوال فى وجوب المقدمة
ذيها من دون تعلق ارادة المكلف بها و قد تقدم ان دخل ارادة الواجب في وجوبه غير معقول و وجهه هو ان ظرف تعلق الوجوب بالشيء ظرف ثبوته و ظرف تعلق الارادة به هو ظرف سقوط الوجوب و هما كما ترى متنافيان فكيف يعقل اعتبار احدهما في تحقق الآخر (و اما) دخله فى الواجب في خصوص المقدمات العبادية فغاية تقريبه هو أن يقال ان المقدمة فى باب المقدمات العبادية هي خصوص الحصة العبادية منها و من الواضح ان تحقق العبادية لا يكون إلّا بقصد القربة و حيث لا يمكن تحقق ذلك بقصد الأمر الغيري لاستلزامه الدور على ما تقدم ينحصر الأمر فى قصد التوصل بالمقدمة فيتحقق ما هو الواجب و هو العبادة (و يرده) ما تقدم من امكان تحقق عبادية المقدمة بقصد الامر الغيري من دون لزوم محذور الدور (مضافا) الى كفاية قصد المحبوبية النفسية فى ذلك فلا حاجة الى قصد التوصل اصلا
(و اما) دخله في الواجب في خصوص المقدمة المحرمة المنحصرة فملخص تصويره هو ان ملاك ترشح الامر الغيري من الوجوب النفسي هو المقدمية و التوقف و نتيجة ذلك هي تعلق الأمر الغيري بطبيعي ما يتوقف عليه الواجب و حينئذ فالمكلف يتخير بحكم العقل بين افراد ذلك الطبيعي باسرها عند تساوي تلك الافراد بنظر العقل و اذا لم تكن متساوية كما اذا كان بعض الافراد محرما فالعقل يحكم بلزوم تطبيق الطبيعي المزبور على خصوص الافراد غير المشتملة على المنقصة و بعين هذا الملاك يخص العقل فيما لو انحصر المقدمة في المحرم بما يقصد به التوصل لان الاتيان بالمقدمة بداعي امتثال ذى المقدمة يوجب تحقق مزية فى نفس المقدمة و بذلك يضعف ملاك مبغوضيتها اذا كانت محرمة فالعقل يحكم بلزوم تطبيق الطبيعي على ذلك الفرد المتصف بالرجحان فينحصر الواجب الغيري فى خصوص ما يقصد به التوصل الى الواجب من المقدمة المحرمة المنحصرة (و يرد عليه اولا) ان ما ذكر إنما يتم اذا كان قصد التوصل فى مثل ذلك مفردا و موجبا لكون المقدمة المحرمة ذات فردين إذ حينئذ يلزم تطبيق ذلك الجامع على فرده الراجح و من الواضح بالضرورة ان الامر ليس كذلك لان قصد التوصل و عدمه حالتان متبادلتان على الواحد الشخصي و اجنبيان عما هو الدخيل فى مقدميته فلا موجب اصلا لاعتبار القصد المزبور فى الواجب (و ثانيا) ان قصد التوصل على تقدير تسليم تأثيره فى