بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٥٤ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
ما تقدم من اثبات امكانه و وقوعه (و ايضا) بالواجب المنجز ذي المقدمات العديدة فانه لا إشكال فى وجوبه قبل الشروع بفعل مقدماته فيكون وجوبه فعليا مع كون الواجب استقباليا و خارجا عن الاختيار حين تنجز وجوبه لاستقبال زمانه و عدم الاتيان بشيء من مقدماته (فان قلت) فرق واضح بين الواجب المنجز ذي المقدمات العديدة و بين الواجب المعلق فان المنجز و ان كثرت مقدماته إلا انها جميعا مقدورة و هو بتوسطها يكون مقدورا بالواسطة و ليس الواجب المعلق كذلك فانه بسبب تقييده بما ليس مقدورا و لو بجعله قيدا في حال عدم تعلق القدرة به يكون غير مقدور بالواسطة (قلت) لا ريب فى ان الواجب المنجز ذي المقدمات الكثيرة مقيد ببقاء القدرة عليه الى انتهاء المقدمات المتدرجة في الوجود و بقاء القدرة عليه الى ذلك الوقت ليس مقدورا للمكلف فهو ايضا مقيد بامر غير مقدور و معه لا فرق بين المنجز و المعلق من حيث التقييد بما ليس بمقدور فما يجاب به عن هذه الشبهة في صحة الخطاب فعلا بالمنجز يصح أن يكون جوابا عن الشبهة المزبورة فى صحة الخطاب فعلا بالمعلق
(و اما حلا) فالجواب عن الاشكال بامرين (الاول) انه لا يشترط فى صحة التكليف بشيء ما إلا القدرة عليه في ظرف الاتيان به و ايجاده و المفروض ان الواجب المعلق كالمنجز مقدور عليه في ظرف ايجاده (الثاني) لا ريب فى أن المقدمات التي يتوقف عليها وجود الواجب تشترك فى تحصيل وجوده فيكون لكل واحد منها نصيب في وجوده فاذا كان بعضها مقدورا كان وجود ذلك الواجب من ناحية تلك المقدمة مقدورا و اذا اوجد المكلف بعض مقدماته فقد نقض عدمه بالوجود من ناحية تلك المقدمة و عليه فيصح التكليف بالأمر الذي بعض مقدماته مقدورة و ان كان بعضها الآخر غير مقدور لان المكلف يتمكن بتوسط بعض مقدماته المقدورة ان يحصله بعض التحصيل و لو بنقض عدمه من ناحية تلك المقدمة التي يأتي بها و عليه فيمكن امتثال خطاب المعلق قبل تحقق قيده بتحصيل ناحية من نواحي وجوده بفعل بعض مقدماته المفوتة و غيرها كما ان المنجز كذلك اذا شرع المكلف بفعل مقدماته فكل مقدمة يتوقف عليها وجوده اذا حصلها فقد نقض شطرا من عدمه بوجود تلك المقدمة التي تشترك مع بقية المقدمات فى وجود الواجب المتوقف عليها.