بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١١٨ - * المقام الثاني* في بيان حقيقة الجامع*
لا ان مفهومه هو نفس مفهوم ذات له الضرب و مثل ذلك قولهم الانسان حيوان ناطق فانه ليس المقصود بذلك ان مفهوم الانسان هو نفس مفهوم حيوان ناطق فانه لا اشكال فى أن مفهوم انسان مفهوم بسيط و مفهوم حيوان ناطق مركب بل المقصود بذلك انه عند التحليل و التجزئة العقلية يرجع معنى الانسان الى هذين الجزءين فاتضح مما تقدم انه يمكن ان يتصور جامع بسيط غير الجامع العنواني و غير الجامع الماهوي و هي مرتبة من الوجود الساري في جملة من المقولات المحدود من طرف القلة بعدد اركان الصلاة مثلا و من طرف الزيادة لوحظ لا بشرط بنحو يصح حمله على الفاقد لها و الواجد و بهذا ظهر صحة تشبيه الجامع في الصلاة مثلا بالجامع في مثل الكلمة أو الكلام فكما ان الجامع بين افراد الكلمة عبارة عن المركب من حرفين من حروف المباني الهجائية فما فوق بنحو يكون ذلك المعنى المركب بشرط شيء من طرف القلة و لا بشرط من طرف الزيادة لهذا تجد مفهوم الكلمة يصدق على الكلمة المركبة من حرفين و على المركبة من ثلاثة و على المركبة من اكثر من ذلك كذلك الجامع بين افراد الصلاة مثلا.
(ثم انه) قد يورد على استكشاف وحدة الجامع في الصلاة بوحدة الأثر المترتب عليها كالنهي عن الفحشاء بان الوحدة المستفادة من الأثر المزبور إنما هي وحدة عنوانية ليست حقيقية و العنوان الواحد يجوز أن ينتزع من الحقائق المختلفة و كذلك عنوان الفحشاء فانه منتزع عن امور متباينة حقيقة و هي الاعمال المنكرة و عليه يجوز أن يؤثر كل جزء من اجزاء الصلاة مثلا نهيا خاصا عن منكر خاص يناسبه فتكون الآثار متباينة حقيقة تبعا لتباين المؤثرات و هي اجزاء الصلاة (و الجواب اولا) ان الشارع كما كشف و اخبر عن تأثير الصلاة بالنهى عن الفحشاء كذلك اخبر عن تأثيرها فى القرب من اللّه لكل تقي فقال الصلاة قربان كل تقي و لا ريب فى ان القرب منه تعالى حقيقة واحدة ذات مراتب متفاوتة فاذا كان وحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر كفى فى الكشف عن وحدة المؤثر فى المقام وحدة هذا الأثر اعني به القرب منه تعالى (على ان التأمل) فى كلام الشارع المخبر عن آثار الصلاة بمثل قوله الصلاة تنهى عن الفحشاء و قوله الصلاة معراج المؤمن و قوله الصلاة قربان كل تقي الخ يكشف عن ان المراد بجميع تلك الآثار معنى واحد و هو استكمال النفس في حال الصلاة نحوا من الكمال يوجب انتهائها عن الفحشاء