بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٣٧ - فى بيان ادلة الصحيحي
تلك الآثار على العبادات على نحو العلية حتى يدعى الصحيحي وضعها للصحيح من جميع الجهات فيخرج الفاسد من عموم هذه الاخبار و اما على ما بينا من خروج بعض الشرائط من محل النزاع و ان الصحيحي يدعى وضعها للصحيح من غير جهة ذلك فتحمل الاخبار على الترتب الاقتضائي فلا يخرج الفاسد منها حتى يستدل بها على الوضع للصحيح و لذا صح التمسك بتلك الاخبار لاثبات الجامع حتى على الاعم كما عرفت
«و منها» انا نرى بالوجدان ان ديدن مخترعي الماهيات الجديدة لا يسمون باسمائها الا نفس الماهية التامة من حيث الاجزاء و القيود لأنها هي الحقيقة المخترعة عندهم و الناقص من تلك الماهيات انما هو ناقص الحقيقة المخترعة و هو مما لم يتوجه اليه نظرهم ليضعوا الاسم لما يعمه و اذا كان هذا ديدن العقلاء في مخترعاتهم و اصطلاحاتهم فمن يدعي القطع او العلم العادي بان الشارع المقدس لم يشذ عن هذه الطريقة العقلائية لا يكون مجازفا (و الجواب) انا لا نسلم ان العقلاء لا يسمون في مقام الاختراع الا الماهية التامة من حيث الأجزاء و القيود بنظر المخترع لأن القرض من التسمية هي سهولة تفهيم المخاطب ما يريد المتكلم افهامه اياه و لا شبهة في ان العاقل المخترع كما يتعلق له غرض بالحكم علي الصحيح التام من مخترعاته كذلك يتعلق له غرض بالحكم على الناقص و على الأعم منه و من الصحيح من مخترعاته و لا جامع لهذه الاغراض الا الوضع للقدر الجامع بين الصحيح و الناقص و هو المعنى الاعم و الشاهد على ذلك هو الوجدان فانا نجدهم يستعملون اسماء مخترعاتهم فى ناقصها كما يستعملونها في تامها بلا عناية (مضافا) الى ذلك ان غرض الشارع فى اكثر احكامه و تشريعه هو تسهيل الاخذ بشريعته و تمهيد طرق الوصول اليها بما هو متداول بين العقلاء و لا ريب فى ان الوضع للاعم من جملة الطرق التى تسهل على المكلفين الاخذ بالشريعة حيث يشتبه عليهم بعض احكامها لان الرجوع الى المطلقات في مقام الشك من الطرق العقلائية التي يخرج بها المكلف من الحيرة و ضيق الاحتياط بخلاف الوضع للصحيح لما عرفت من انه لا يمكن الرجوع الى الاطلاق على القول بالصحيح كما لا يخفى (و لو سلم) ان ديدن المخترعين قد استقر على تسمية مخترعاتهم التامة من حيث الاجزاء و القيود لما كان ذلك موجبا لاستكشاف ان الشارع المقدس قد وضع الفاظ العبادات لخصوص الصحيح المترتب عليه اثره منها لما ذكرنا من ان الصحيح الذى