بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٩٥ - الجهة الاولى المادة الامر و معاني متعددة
هي حقيقة الشوق الخاص كذلك مطابق مفهوم الأمر هو الطلب اعني الإرادة الحقيقية و لكن فى حال اظهارها للمخاطب و اشعاره بها لا مطلقا (و قد يتوهم) ان لفظ الامر موضوع للطلب الانشائي اعني به ايجاد مفهوم الطلب في الخارج بما يدل عليه من قول كافعل و ليفعل و اطلب منك كذا الى غير ذلك او فعل كاشارة الآمر الى انه يريد من المأمور الفعل الكذائي او كتابته له بذلك الى غير ذلك من انحاء الوجود الاعتباري للمعاني في مقام الانشاء فوجود الطلب بهذا النحو من الوجود هو الطلب الانشائي الذي هو احد افراد الطلب المطلق كما ان الطلب الحقيقي هو الفرد الآخر على ما يظهر من كلام صاحب هذا القول و حينئذ يكون لفظ الامر دالا على هذا الفرد من افراد الطلب المطلق و على هذا القول تكون الاوامر الامتحانية اوامر حقيقية لا صورية لتحقق الطلب الانشائي في الخارج و ان لم يقترن بالطلب الحقيقي فى نفس الآمر و صدق الامر على الاوامر الامتحانية في نظر صاحب هذا القول هو الذي حمله على اختياره (و لكن) قد اتضح لك مما بينا فى وجه ما اخترناه ضعف هذا القول و ان الاوامر الامتحانية ليست في نظر العرف باوامر حقيقية و ان كانت صيغ انشاء الامر مستعملة فى معناه لأن استعمال اللفظ في معناه لا تستدعي صحته وجود مطابقه في الخارج
«ثم انه لا اشكال» في صدق مفهوم الامر و تحققه في الخارج حين اظهار الطلب الحقيقي و الدلالة عليه باحد الدوال من قول او فعل كما اشرنا اليه (و انما الاشكال) في صدق الأمر فيما لو اظهر الطالب طلبه بلفظ الأمر فقال لمن دونه اني آمرك بكذا قاصدا بذلك اظهار طلبه بهذا اللفظ و ذلك لان معنى الأمر هو الطلب في حال اظهاره للمخاطب بما يدل عليه كما اشرنا اليه فاذا كان اظهار الطلب بنفس هذا القول لزم تحقق معنى اللفظ بنفس استعماله فيه فيكون تحقق المعنى متوقفا على الاستعمال و هو متوقف على تحقق المعنى المستعمل فيه فيلزم الدور على المشهور (و يمكن) دفع الاشكال بان اللفظ مستعمل في نفس المفهوم فيكون الاستعمال متوقفا على تحقق المفهوم في مرحلة مفهوميته لا في مرحلة وجوده خارجا و في مثل المقام يتوقف تحقق وجود مطابقه في الخارج على استعمال اللفظ في مفهومه و بعبارة اخرى الاستعمال متوقف على تحقق المستعمل فيه اعني به المفهوم و وجود مطابق