بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٤٥ - الاول هو أن المعنى الحرفي من المعاني الاخطارية فيكون من سنخ المعاني الاسمية
معنى مركب سواء كان بحيث يصح السكوت عليه إنشاء كان أم خبرا أم لا يصح السكوت عليه مثل غلام زيد لا بد أن يكون له مدلول بالذات و هو المفهوم الذي يحضر في الذهن عند سماعه و مدلول بالعرض و هو ما يكون ذلك المفهوم فانيا فيه مما هو خارج عن الذهن و هذه الدلالة و المدلول هما المقصودان بالوضع و الاستعمال و تأليف الكلام و المحاورة به دون الاول و بناء على كون معاني الحروف ايجادية يلزم أن ينحصر مدلول الكلام بالعرض في المعاني الافرادية التي لا يحصل بها شيء من الافادة و الاستفادة و لا يتم بها الخطاب و اظهار الارادة (بيان ذلك) هو أن كل كلام لا بد أن يشتمل على نسبة ما و هي التي يحصل بها الربط بين مفرداته فاما مفرداته فهى بما أنها معان اسمية اخطارية يكون لها مدلول بالذات و هو مفهومها و مدلول بالعرض و هو ما يفنى فيه ذلك المفهوم مما هو خارج عن الذهن و هو المعنى الافرادي و أما النسبة التي تربط تلك المفردات فهي بما أنها من المعاني الحرفية الايجادية حسب الفرض لا يكون لها إلا مدلول بالذات و هو الوجود الخاص الرابط بين المعاني الاسمية الاخطارية و عليه لا يكون لشيء من الكلام دلالة يصح السكوت عليها و يحصل بها التفاهم اصلا و هو خلاف الضرورة و الوجدان (ان قلت) المعتبر فى حكاية الكلام عن الخارج إنما هو مجموعه بما هو مجموع لا حكاية كل لفظ من مفرداته عما يقابله من الخارج ليقال إن الحروف ليس لها مدلول بالعرض كما للاسماء و أما مجموع الكلام المؤلف من الاسماء و الحروف فهو بالوجدان يفهم منه معنى تركيبي غير ما يفهم من مفرداته سواء ما يصح السكوت عليه أم لا و المدار فى الحكاية على المجموع لا على المفردات (قلت) لا اشكال فى أن تركيب الكلام تركيب اعتباري لا تركيب حقيقي ليحدث من امتزاج بعض أجزائه مع بعض حقيقة ثالثة غير حقائق أجزائه و لا ريب في أن أجزاء المركب الاعتبارى موجودات مستقلة يمتاز كل منها عن الآخر بماهيته و هويته و أجزاء الكلام اعني مفرداته لا شبهة فى أنها كذلك فلكل منها وجود مستقل و حكاية خاصة به سواء كان حرفا أم اسما و عليه فيلزم أن يكون كل من أجزاء الكلام يحكي عما سيق له من المعاني الخارجية فيقابل كل جزء من اجزاء الكلام بعض الخارج المدلول عليه بالعرض.