بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١٧٩ - في جواب عن برهان السيد شريف
به اغني ذلك عن تسمية الخاصة نوعا و العرض العام جنسا و تمحض النظر فيهما الى نفس المبدا اعني به الضحك و المشي و تسميتهما بما يستدعيه حقيقة امرهما فسميت الخاصة خاصة لانها اخص العوارض العارضة على النوع و سمى الماشي مثلا عرضا عاما لانه يعرض على كل نوع يندرج تحت الجنس الذي يكون ذلك العرض العام خاصة له و هو الحيوان مثلا هذا كله فيما يتعلق بالشق الأول من الترديد.
(و اما الشق الثاني) فقد اجاب عنه فى الفصول بان المحمول فى مثل قولنا الانسان ضاحك ليس هو مصداق الذات او الشيء مطلقا ليلزم انقلاب القضية الممكنة الى ضرورية بل المحمول هو المصداق المقيد بمبدإ الوصف المشتق و ليس ثبوت ذلك المقيد الموضوع ضروريا لجواز كون القيد غير ضروري هذا (و قد اشكل عليه) في الكفاية بان عدم كون القيد ضروريا لا يضر بدعوى الانقلاب فان المحمول (ان كان) ذات المقيد و كان القيد خارجا و ان كان التقيد داخلا بنحو المعنى الحرفي فالقضية لا محالة تكون ضرورية ضرورة ضرورية ثبوت الانسان الذي يكون مقيدا بالنطق للانسان (و ان كان) المقيد بما هو مقيد على ان يكون القيد داخلا فقضية الانسان ناطق تنحل الى قضيتين احداهما قضية الانسان انسان و هي ضرورية و الأخرى قضية الانسان له النطق و هي ممكنة و ذلك لأن الاوصاف قبل العلم بها اخبار كما ان الاخبار بعد العلم بها تكون اوصافا فعقد الحمل ينحل الى القضية كما أن عقد الوضع ينحل الى قضية مطلقة عامة عند الشيخ و قضية ممكنة عند الفارابي فتأمل انتهى (و قد يورد على الشق الأول) من الترديد بان المحمول المقيد و لو بنحو المعنى الحرفي خاص و موضوع القضية عام و ثبوت الخاص للعام ليس ضروريا لامكان انفكاكه عنه (و لكن) التأمل فى كلام صاحب الكفاية (قده) يشعر بان مراده فى الشق الأول ان المحمول ان كان حصة من مصداق الذات باعتبار اقترانه بالمبدإ فالموضوع ايضا هي الحصة الخاصة منه باعتبار اقترانه بذلك المبدا في الواقع و إلا كيف يتصور صدق القضية في فرض كون الموضوع هو الأعم و ان كان المحمول هو مصداق الذات من حيث هو لا خصوص حصة منه فالموضوع ايضا كذلك و عليه لا يرد الايراد المزبور على صاحب الكفاية لتساوي المحمول و الموضوع بالخصوص و العموم.