بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٨٥ - المقام الاول في الادلة العامة
على ذلك تحقق الامور الثلاثة المشار اليها.
(و الجواب عنه) ان دليل التيمم و ان كان لسانه ظاهرا فى جعل البدل و لازمه ان يكون ناظرا الى دليل المبدل و لكن لا يكون ناظرا الى اكثر من كون التيمم بدلا عنه فى حال الابتلاء بالعذر و لازم ذلك كون البدل وافيا بمقدار من مصلحة المبدل اما كونه وافيا بها بتمامها فلا يستلزمه ذلك (هذا مضافا) الى ان الدليل المذكور ليس لسانه لسان جعل البدل بل ظاهره جعل التيمم فردا من افراد الطهارة فى عرض الوضوء و الغسل و إنما استفدنا كونه بدلا عن الوضوء و الغسل و انه فى طولهما من دليل خارج و ذلك لا يجعل الدليل المذكور ناظرا الى دليل المبدل بل لا يثبت إلّا البدلية للتيمم كما اشرنا اليه فاتضح انه لا وجه لتقديم دليل التيمم المزبور على دليل الوضوء بالتقريب المتقدم.
(بل يمكن) ان يقال بتقديم دليل الوضوء على دليل التيمم المزبور بوجهين (احدهما) ما اشرنا الى تقريبه فى بيان تعارض الظهورين من أن دليل الوضوء يدل بمادته وضعا و بهيئته انصرافا على انحصار المصلحة الشرطية بجميع مراتبها فى الوضوء دلالة تنجيزية بخلاف دليل التيمم فان دلالته على كون التيمم واجدا لتمام المصلحة الشرطية و وافيا بها وفاء الوضوء إنما هي بالاطلاق الذي هو اضعف ظهورا من الدلالة الوضعية و لو للانصراف فبملاحظة هذا الوجه يلزم تقديم دليل الوضوء على دليل التيمم و ان لم ينثلم ظهوره لانفصاله عنه إلّا انه اذا نظرنا الى دليل التيمم وجدناه نصا فى دلالته على تشريع التيمم و اشتماله على مرتبة من المصلحة الشرطية التي يشتمل عليها الوضوء فلزم تقديم دليل التيمم فى هذه الدلالة لكونه نصا فيها على دليل الوضوء فى دلالته على الانحصار لكونه ظاهرا فيها و بما ان دليل الوضوء قد دل على انحصار جميع مراتب المصلحة الشرطية على فرض كونها ذات مراتب فى الوضوء لزم الاخذ به فى جميعها فاذا عارضه دليل اقوى منه فى بعضها سقط عن الحجية بمقدار المعارضة و بقيت حجيته فى باقي المراتب و دليل التيمم و ان كان نصا إلا انه فى دلالته على كون التيمم واجدا لمرتبة من مراتب المصلحة الشرطية لا على كونه واجدا لجميعها كالوضوء إذ هو ليس نصا فى ذلك بل هو مستفاد من الاطلاق الذي فرضنا سقوطه بدلالة دليل الوضوء الوضعية