بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ١١٦ - * المقام الثاني* في بيان حقيقة الجامع*
المقتضى لذلك الاثر بين جميع الافراد.
(الثاني) ان الجامع اما أن يكون جامعا ذاتيا مقوليا أو جامعا عنوانيا اعتباريا و الالتزام بكل منهما مشكل (اما الجامع العنواني) كعنوان الناهي عن الفحشاء فالوضع بازائه و ان كان ممكنا إلا ان لازمه عدم صحة استعمال لفظ الصلاة مثلا فى نفس المعنون إلا بعناية لان العنوان غير المعنون و ليس كالجامع الذاتي بحيث يتحد مع جميع المراتب مع أن استعمال لفظ الصلاة في نفس الهيئة التركيبية بلا عناية صحيح مضافا الى سخافة القول بوضع لفظ الصلاة لعنوان الناهي عن الفحشاء كما لا يخفى (و اما الجامع الذاتي المقولي) فهو غير معقول لان الصلاة مثلا مؤلفة وجدانا من مقولات متباينة كمقولة الكيف و الوضع و نحوهما و المقولات اجناس عالية و ليس فوقها جنس تندرج تحته و اذا امتنع وجود جامع ذاتي بين اجزاء هذا المركب الاعتباري اعني الصلاة امتنع ان يكون الأثر المستكشف بوحدته وحدة الجامع واحدا حقيقة بل هو واحد عنوانا و اذا لم يكن جامع ذاتي بين اجزاء مرتبة واحدة من الصلاة كان انتفائه من بين بقية مراتبها المختلفة بالزيادة و النقص بطريق اولى (و به يتضح) انه لا وقع لتنظير الجامع في المقام بالجامع بين افراد الكلمة أو افراد الكلام بتقريب انه كما ان الكلمة تصدق على الكلمة المؤلفة من حرفين و المؤلفة من اكثر من ذلك بجامع واحد و كذا الكلام يصدق على الكلام الطويل و القليل بجامع واحد ايضا فكذا الصلاة مثلا يمكن ان تصدق على صلاة الحاضر و المسافر و على صلاة المختار و المضطر الى ترك بعض اجزائها بجامع واحد نحو الجامع المصحح لصدق الكلمة و الكلام على افرادهما المختلفة بالنقص و الزيادة (و ذلك) لما ذكرنا من ان الصلاة مركبة من مقولات متباينة لا جامع بينها برهانا و اما الكلمة و الكلام فهما مركبان من مقولة واحدة فيكون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز كما هو الشأن في الاعراض المتأصلة كالبياض و السواد و مثلها يصدق على القوي و الضعيف و القليل و الكثير بجامع واحد كما لا يخفى.
(و الجواب عن نفس الاشكال) بان الجامع لا ينحصر فى الجامع العنواني و لا في الجامع الماهوي الذاتي بل هناك جامع آخر ايضا و هو مرتبة خاصة من حقيقة الوجود (بيان ذلك) ان الصلاة مثلا و ان كانت مركبة من مقولات و المقولات