بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٢٤٣ - الامر الرابع في بيان الاصل العملى فى قيد الدعوة
الامرين اذ كما ان الاتيان باحد الأمرين المتباينين لا يوجب العلم بامتثال التكليف لاحتمال ان متعلقه غير ما فعله لفرض ان احدهما مغاير للآخر ذاتا و حقيقة كذلك الأقل و الاكثر الارتباطيين على الفرض المزبور فلا يكون فعل الأقل موجبا للعلم بامتثال التكليف المعلوم لاحتمال ان يكون المكلف به هو الأقل المرتبط بشيء آخر و على فرضه يكون المأتي به غير الأقل المرتبط ذاتا و حقيقة لا بعضه ليكون الاتيان به موجبا لفراغ الذمة من التكليف المعلوم و لو انه بعض التكليف في الواقع هذا كله في تقريب الاشتغال العقلي و الجواب عنه.
و اما بيان عدم امكان جريان البراءة النقلية في المقام فتقريبه ان قيد الدعوة و ما يساوقه على فرض دخله في مراد المولى فانما هو دخيل في غرضه من المأمور به لا في اجزاء المأمور به او قيوده لفرض امتناع تعلق الأمر به و دخله فى الغرض ذاتي تكويني لا جعلي تشريعي يحصل بجعل الحكم عليه أو على ما يتقوم به كما في اجزاء المأمور به و قيوده و الشارع المقدس بما هو شارع إنما يمكنه التصرف فيما له ادخاله فى الشرع بالامر به و النهي عنه و عدم ادخاله فيه بعدم الأمر و النهي و الأمر الذاتي التكويني لا يمكن الشارع بما هو شارع أن يتصرف فيه بالنفي و الاثبات نعم له أن يتصرف فيه بالايجاد و عدمه بما انه جاعل الممكنات و عليه تعلم انه لا مجال لجريان البراءة الشرعية في المقام لأن ما تجري فيه لا يحتمل دخله و ما يحتمل دخله لا تجري فيه (ثم انه يمكن) تقريب عدم جريان البراءة النقلية في المقام و لو قلنا بامكان أخذ قيد الدعوة فى متعلق الخطاب بوجهين آخرين (احدهما) ما يعم امكان اخذه فى متعلق الخطاب الاول و الثاني (و ثانيهما) يختص بامكان اخذه في الخطاب الثاني فقط (اما الوجه الاول) فمحصله أن ملاك البراءة النقلية هو كون الامر المشكوك فيه اذا لم يبينه المولى كان ناقضا لغرضه و مورد الكلام ليس كذلك فان القيد المزبور على فرض كونه مرادا للمولى لا يكون ناقضا لغرضه اذا لم يبينه لكفاية حكم العقل بلزوم الاتيان به في مورد الشك فلا يلزم من عدم البيان نقض الغرض و اذا كان المورد كذلك لا يكون مجرى للبراءة النقلية و الناظر الى هذا الوجه لا يدعي ان حكم العقل بلزوم الاحتياط في المقام يكون بيانا ينتفي معه موضوع البراءة ليورد عليه باستلزام ذلك للدور كما هو محرر في محله بل هو يدعي قصور دليل البراءة النقلية عن شمول مثل المورد