بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٦٦ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
و على فرض اتصاله فاما أن يكون موجبا لاجمال الكلام او غير موجب لاجماله فان كان موجبا لاجماله كما هو الحق فلا مجال لما ذكره الشيخ من الترجيح و لا لما اورد عليه و ان كان اتصال القيد غير موجب لاجماله فلا يتجه الايراد المذكور على ما ذكره الشيخ (قده) من رجحان رجوع القيد الى المادة لكونه أقل مخالفة للاصل العقلائي لانه بعد البناء على أن قلة مخالفة الاصل من المرجحات يكون ترك الاخذ بظهور المادة في الاطلاق و لو لارجاع القيد الى الهيئة المستلزم لبطلان اطلاق المادة مخالفا للاصل لفرض انعقاد ظهور المادة في الاطلاق فاختيار ارجاع القيد الى الهيئة ترك للاخذ بظهورين و اختيار ارجاعه الى المادة ترك للاخذ بظهور واحد و لا ريب في ان الثاني أقل مخالفة للاصل فيلزم الاخذ به (و اما اذا كان) القيد منفصلا فلا ريب في دخله فى المادة و عدم الاجتزاء باتيانها قبل تحققه في مقام امتثال التكليف المتعلق بها لان القيد ان كان راجعا اليها فهي مقيدة به ذاتا و ان كان راجعا الى الهيئة فالمادة مقيدة به تبعا و على كل نعلم تفصيلا بتقييدها به و يكون احتمال رجوعه الى الهيئة و تقييدها به شكا بدويا يصح التمسك باطلاقها لالغائه و اما وجوب تحصيل القيد لاحتمال رجوعه الى المادة فحيث ان تقييد المادة من هذه الجهة لا يكون متيقنا اذ تقييد الهيئة الذي يوجب تقييد المادة هو جهة عدم امكان الامتثال إلا بعد وجود ذلك القيد و اما حيث وجوب تحصيل ذلك القيد فلا يترتب عليه بل هو مترتب على تقييد المادة اصالة على نحو يسري الوجوب اليه فاطلاقها ينفيه عنها و يثبت بذلك رجوعه الى الهيئة للعلم الاجمالي برجوعه الى احداهما و ان المثبت من الاصول اللفظية حجة كما ان اطلاق الهيئة ينفيه عنها و يثبت بذلك رجوعه الى المادة بالنحو المزبور فالاطلاق متعارضان و اذ لا مرجح لاحدهما فهما ساقطان و يكون احتمال وجوب تحصيل القيد شكا بدويا تجري البراءة فيه و نتيجة ذلك تساوق نتيجة رجوع القيد الى الهيئة على عكس النتيجة في الاول كما لا يخفى.
(التنبيه الثاني) قد ظهر مما تقدم ان مقدمات وجود الواجب تكون على الملازمة واجبة بالفعل و ان كان الواجب المتوقف عليها مشروطا أو معلقا و لم يحصل شرطه أو قيده لان الوجوب النفسي على المختار دائما متحقق و ان لم يتحقق