بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٥٨ - النحو الثالث هو أن يكون الحرف موضوعا للقدر المشترك بين الجزئيات المعنى الحرفي
القدر الجامع الذي هو معنى الحرف فى مثل سرت من البصرة لاحتفافه بالخصوصيات الموجبة لكونه جزئيا حقيقا لا يمكن تطبيقه على غير الحصة الموجودة منه فى المورد الخاص بخلاف القدر المشترك المستعمل فيه لفظ من فى مثل قولنا سر من البصرة فيما أنه لم يحتف به من الخصوصيات اكثر من خصوصية مدخوله اعني به البصرة الموجبة لتضيق سعته في الجملة امكن تطبيقه على نقاط كثيرة من جزئيات الابتداء فى السير من البصرة ليحصل لكل منها امتثال الامر المزبور و بهذه الملاحظة قد يقال إن كلية المعنى الحرفي و جزئيته تابعة لكلية طرفيه و جزئيتهما فاتضح أن المعنى الحرفي مما يصدق على الامور الخارجية كالمعنى الاسمى غاية الأمر أن المعنى الاسمى يصدق على مطابقه فى الخارج و لو جيء به منفردا كما فى المعاني الافرادية و المعنى الحرفي لا يصدق على مطابقه فى الخارج إلا فى ضمن المعنى التركيبي اعني فى حال استعماله منضما الى المعاني الاسمية و هذا لا ينافى كون المعنى الحرفى بنفسه مصداقا لمفهوم آخر مثل مفهوم الربط هذا كله فى بيان المختار.
(و اما النحو الثاني) فيرد عليه أن معنى الحرف على مبنى صاحب هذا القول فى المعنى الحرفى هو ايجادي اعني به حقيقة الربط المتحقق بين المعاني الاسمية فى الذهن و لا محالة يكون ذلك الربط معنى جزئيا حقيقيا و هذا المعنى الجزئي الحقيقي ان كان هو معنى الحرف فلا محالة يكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا و هو خلاف ما يدعيه صاحب هذا القول و إن كان معنى الحرف عبارة عن القدر المشترك بين جزئيات الربط الذهني المنتزع عنها لزم أن يكون معنى الحرف اخطاريا لا ايجاديا و هو ايضا خلاف ما بنى عليه صاحب هذا القول (و اما توهم) أن كون معنى الحرف ايجاديا لا يستلزم تشخصه و جزئيته إلا على القول بعدم وجود الكلى الطبيعى فى الخارج و أما على ما هو الحق من كون الطبيعى موجودا فى الخارج و أن التشخص فى رتبة الوجود فلا مانع من أن يكون الموضوع له في الحروف هو نفس الطبيعى و إنما يكون شخصا جزئيا بوجوده المتقوم بطرفيه و هو خارج عن حيز الموضوع له اعني به نفس الطبيعى (فهو توهم فاسد) (أما اولا) فلما بينا من أن كون المعنى ايجاديا لا يتصور معه كونه هو الطبيعى ليبتنى القول بجزئية معنى الحرف و كليته على النزاع المعروف في أن الطبيعى موجود في الخارج أو