بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٦٦ - فى حروف التمني و الترجى و امثالها
و السخرية مع أنه لا وجود لشيء من التمنى و الترجى في الخارج حين استعمالها بداعى الاستهزاء أو السخرية وجدانا فلا محالة يكون المستعمل فيه فى هذه الحروف و نحوها هو غير ما ذكر و غير مفهوم التمني و الترجى ايضا لأن مفهومهما معنى اسمى و لا يمكن أن يكون ذلك بما هو معنى اسمى مدلول هذه الحروف لتباين المعنى الحرفي مع المعنى الاسمى ذاتا كما شرحناه مفصلا (فالتحقيق) ان لمستعمل فيه فى التمني هي النسبة الخاصة بين المتمني و المتمنى اعني بها تشوق المتمني الى حصول ما لا طمع له بحصوله و أما المستعمل فيه في الترجى فهى نسبة اخرى اعني بها تشوق المترجى الى حصول ما له طمع بحصوله و هذا التشوق الحاصل بين المتمني و المتمنى أو المترجي و المترجى هي النسبة الخاصة المستعمل فيها حروف التمني و الترجى و الموضوع له و المستعمل فيه في هذه الحروف ليس هو نفس التشوق الخارجي الجزئي بل هو طبيعى ذلك التشوق الموجود في ضمن تلك التشوقات الجزئيات التي لا يكاد ينفك عنها فالموضوع له لهذه الحروف كالمستعمل فيه عام كالوضع ايضا و لهذا يصح بنحو الحقيقة انشاء التمني و الترجى مثلا بهذه الحروف و لو بداعى الهزل و السخرية و غيرهما من الدواعى الأخرى غير داعى الجد و ذلك بافناء مدلولها الذاتي اعني به مفهومها فى مدلولها بالعرض اعني به طبيعي التشوق النسبي الخارجى و لاجل فناء مفهومها في المدلول عليه بالعرض اعني به طبيعي التشوق الخارجى الموجود بالوجود الزعمى الجامع بين جزئيات التشوق الكاشف عن وجود صفة التمني توهم أن مدلولها بالعرض دائما هو التشوق الجزئي القائم في نفس المتمني أو المترجى لكون الغالب هو ذلك و لم يلتفت المتوهم الى أن مدلولها بالعرض هو طبيعى التشوق الموجود بالوجود الزعمى فى فرده الخارجى اعني به ذلك التشوق الجزئي القائم في نفس المتمني أو المترجى لا ذلك الفرد الجزئي بنفسه و الموجود بالوجود المفروغ عنه و إلا لم يصح استعمال هذه الحروف في طبيعى التشوق المذكور في مقام الهزل أو السخرية إلا بنحو المجاز و الوجدان العرفى لا يرى فرقا بين استعمالها فى انشاء التمنى و الترجى بداعى الحقيقة و الجد و استعمالها بداعى الهزل و السخرية (فتحصل) مما ذكرنا أن هذه الجمل متمخضة لانشاء معانيها و لا يصح استعمال شيء منها في شيء من معانيها بنحو الاخبار لانه ليس لنسبتها خارج تطابقه او لا تطابقه.