بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٦٨ - تذنيب في بيان الثمرات المتعلقة بالخلاف في المعنى الحرفي
القول المزبور فى حقيقة المعنى الحرفي و ذلك لما سيأتي فى محله إن شاء اللّه تعالى من أن تحقق المفهوم فى الجملة الشرطية منوط بتعليق سنخ الحكم على الشرط لينتفي بانتفائه و مع كون مدلول الهيئة معنى حرفيا مغفولا عنه لا يعقل التعليق فيه إلا بعد ملاحظته بنفسه و ذلك ينافي كونه مغفولا عنه و أما على القول الحق من كون المعنى الحرفي ملحوظا فى ضمن لحاظ أطرافه و مدخوله و أن الموضوع له هو طبيعي معناه فيمكن تقييد مدلول هيئة الجملة الطلبية و يصح الأخذ برأي المشهور فى الواجب المشروط و الأخذ بظاهر الجملة الشرطية فى نظر العرف و إثبات ما يدل على ملاك الواجب المشروط الثابت فى مرحلة الثبوت فى قبال ملاك الواجب المعلق فان للواجب المشروط على رأي المشهور ملاكا مختصا به فى قبال ملاك الواجب المعلق كما سيأتي بيانه في محله إن شاء اللّه تعالى و بناء على القول الأول لا يكون فى الكلام ما يدل على ذلك الملاك للالتزام بصرف ظاهر الكلام الى الواجب المعلق مع أن بيان ملاك الواجب المشروط على رأي المشهور من مهمات المعاني و المقاصد التي لا يحتمل العاقل أن يغفل العقلاء عن وضع ما يدل عليها و كذلك يمكن القول بالمفهوم في القضية الشرطية على القول المختار إذ لا يبقى مانع في مرحلة الثبوت حينئذ.
ثم إنه قد يتوهم أن الثمرات المذكورة قد تترتب على القول بكون الوضع عاما و الموضوع له خاصا في الحروف ضرورة أن الحكم المستفاد من الهيئة لا محالة يكون حينئذ شخصا خاصا و معه لا يتصور الاطلاق و التقييد و ذلك يستلزم عدم امكان القول بالواجب المشروط على رأي المشهور و عدم امكان ثبوت المفهوم في القضية الشرطية (و قد اجبنا) عن هذا التوهم في بعض المقامات بأن كون المعنى الحرفي أمرا جزئيا خاصا و إن كان ينافي الاطلاق و التقييد الافرادي لكنه لا ينافي الاطلاق و التقييد الأحوالي و حينئذ فيمكن تقييد الهيئة من حيث الأحوال (و هذا الجواب) إنما يفيد في اثبات إمكان الواجب المشروط على المشهور و لكنه لا يجدي في امكان المفهوم في القضية الشرطية (اما جريانه) في الواجب المشروط لانه عبارة عن إنشاء الوجوب جزئيا كان أم كليا على تقدير خاص فيمكن تعليق الوجوب على وجود امر متوقع الحصول و ان كان ذلك الحكم المعلق فردا