بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٦٤ - الفرق بين الجملة الخبرية و الانشائية
أو الاخبار وجدانا و لاستحالة تعلق الارادة بمثلها في الاعمال الاختيارية (و التحقيق) أن الفرق بين الانشاء و الاخبار في مثل تلك الجمل المزبورة إنما هو بالمحكي عنه لا بالحاكي و ذلك لأن كل جملة يكون لها محكي عنه بالذات و محكي عنه بالعرض (أما المحكي عنه بالذات) فهو نفس المفهوم الذي تتصوره النفس عند تصور الجملة الحاكية (و أما المحكي عنه بالعرض) فهو نفس الخارج الذي يفني المتكلم بتلك الجملة مفهومها فيه و إلا كان قاصدا لنفس النطق و التلفظ غير قاصد للكشف به عن معنى ما فى الخارج و مثل هذا الكلام لا يوصف بالانشاء و لا بالاخبار و إنما يوصف بهما الكلام الذي قصد المتكلم إفناء مفهومه فى المحكي عنه بالعرض فالخبر و الانشاء يشتركان فى هذا القدر من الحكاية و المحكي عنه (و إنما يفترق) الخبر عن الانشاء بكون المحكي عنه بالعرض فى الخبر فى مثل بعت و انت حر الطبيعي المنطبق على أمر جزئي خارجي مفروغ الوجود موضوعا كان أو محمولا و نسبة يريد المتكلم بكلامه الكشف عنه و إعلام السامع به و لو بتعدد الدال و المدلول حتى مثل قولنا:
شريك الباري ممتنع أو معدوم فانه يفرض في مثل هذه القضايا موضوعا و محمولا فى الخارج يقصد المتكلم بخبره الكشف عنهما و عن نسبة أحدهما الى الآخر لهذا تجدهم يقولون: إن الخبر ما كان لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه (و هذا) بخلاف الانشاء فانه يحكي بهيئته و مادة المسند فيه عن طبيعي النسبة و طبيعي المسند الحاكيان عن ايقاع المادة و نسبتها غير المفروغ وقوعهما بل يرى وجودهما معلولين لنفس هذا الانشاء و بهذا يفترق عن المضارع المستعمل فى مقام الاخبار لانه حاك عن طبيعي النسبة و طبيعي المادة الحاكيان عن المفروغ وجوده متأخرا من غير قبل هذا الكلام فمثل بعت فى مقام انشاء البيع يحكي عن ايقاع البيع و نسبته الى فاعله فى الخارج فوجود البيع الجزئي و نسبته الجزئية فى الخارج نتيجة الانشاء المزبور لهذا لا تكون للانشاء نسبة فى الخارج يصلح لأن يطابقهما أو لا يطابقها لان المحكي عنه بالعرض فى الانشاء هو ايقاع المادة و النسبة غير المفروغ وقوعهما هذا كله فى الفرق بين الانشاء و الاخبار فى الجمل المشتركة.
(و اما الفرق بينهما) فى الجملة المختصة بكل واحد منهما فواضح فان الجملة المختصة بالانشاء لا تستعمل إلا فيما ليس لنسبته خارج و الجملة المختصة بالاخبار