بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٥٩ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
المكلف به و إنما الاشكال فى أن القضية المشتملة على هذا النحو من القيود هل انها كما تكون ظاهرة فى عدم تعلق الارادة التشريعية بالقيود المذكورة كذلك تكون ظاهرة فى عدم تعلق مبادي الارادة بها فتكون من سنخ شروط التكليف او انها و ان كانت ظاهرة بعدم تعلق الارادة بها إلا انها تكون ظاهرة بتعلق مباديها بها من الرغبة بحصولها و الشوق الى وقوعها لكونها موجبة لفعلية الغرض الداعي الى التكليف فتكون من سنخ قيود الواجب المعلق و التحقيق ان القضية المشتملة على هذا النحو من القيود و ان كانت ظاهرة بعدم تعلق الارادة بها إلا انها مجملة من الناحية الاخرى و انما يستفاد كل من الخصوصيتين بسبب القرائن المعنوية او اللفظية و كيفما كان فلا تكاد تترتب ثمرة على المختار لوجوب المقدمة على كلا التقديرين (ثالثها) أن يكون القيد مدخولا لاداة الشرط نحو أن استطعت فحج او يجب الحج عليك ان استطعت و الظاهر ان القيد في مثل هذه القضية يكون قيدا للحكم سواء انشاء ذلك بمادته او بهيئة كما ذكرنا في المثالين و نتيجة ذلك هو خروج القيد المزبور عن مصب الحكم و مباديه من الشوق اليه و الرغبة بوقوعه كما هو شأن شرائط الحكم و لا وجه لارجاع القيد المذكور الى متعلق الحكم فيكون الوجوب مثلا مطلقا و الواجب مقيدا كما توهم و ذلك لاقتضاء بعض القيود كون الحكم مقيدا به و معلقا عليه في مرحلة الثبوت كما شرحنا ذلك مفصلا و لا قصور في مرحلة الاثبات فان ظاهر القضايا الشرطية هو ذلك و لا موجب لصرف هذا الظاهر عن هذا المفاد الى غيره.
(و مع ذلك) فقد يستند فى صرف القضية الشرطية عن ظاهرها فيما لو انشأ الحكم بالهيئة الى أمرين (أحدهما) ان مفاد هيئة القضية الشرطية فى مثل ان جاءك زيد فاكرمه هو طلب اكرام زيد بنحو المعاني الحرفية و المعنى الحرفي جزئي لا سعة فيه ليقبل التضيق بالقيود و معه كيف يعقل رجوع القيد في هذه القضية الى مفاد الهيئة فلا محالة يلزم ارجاعه الى المادة (ثانيهما) ان معنى الهيئة من المعاني الحرفية و هي معان آلية مرآتية يتوصل بها الى ملاحظة حال غيرها من المعاني الاسمية و لا اشكال فى ان المعاني الآلية مغفول عنها بخصوصها فى حال استعمالها لملاحظة غيرها و معه كيف يعقل ان تقيد بقيد او تعلق على شرط لان ذلك يستلزم ملاحظتها