بدائع الأفكار في الأصول - العراقي، آقا ضياء الدين - الصفحة ٣٦٠ - الأمر الخامس فى الواجب المشروط و المعلق و المنجز
بخصوصها في حال الغفلة عنها و هو محال و عليه فلا محالة يلزم صرف القيد عن مفاد الهيئة الى مفاد المادة كما هو رأي من يرجع الواجب المشروط الى المعلق او صرفه الى المادة المنتسبة كما هو رأي من يرجع الواجب المعلق الى الواجب المشروط.
(و الجواب عن الاول) اولا انا قد بينا في مبحث الحروف ان المستعمل فيه في الحروف كالموضوع له عام على النحو الذي اخترناه و معه لا بأس بتقييده او اطلاقه (و ثانيا) لو سلم ان المستعمل فيه في الحروف معنى جزئي شخصي فهو من حيث ذاته و ان لم يكن قابلا للتقييد و الاطلاق إلا انه بالاضافة الى احواله و طواريه قابل للاطلاق و التقييد كما هو المعبر عنه بالعموم الاحوالي او الاطلاق الاحوالي (و عن الثاني) ان المعنى الحرفي و ان كان لا يستقل بالتصور و اللحاظ لكونه متقوما فى حد ذاته و ماهيته بارتباطه بالمعنى الاسمي فضلا عن وجوده فهو لاجل ارتباطه الذاتي المفهومي لا يمكن تصوره مستقلا عن المعنى الاسمى إلّا انه لا يخرج بذلك عن كونه خصوصية من خصوصيات المعنى الاسمي و قيدا من قيوده المنظورة اليها فى مقام الحكاية عنه و الاخبار عنه و مع هذا كيف يعقل أن يكون مغفولا عنه فى حال استعماله فى ضمن المعاني الاسمية نعم لا بأس بكونه ملحوظا تبعا لملاحظة غيره من المعاني الاسمية كما هو شأن كل قيد مع المعنى المقيد به بل كل جزء مع الكل فى حال ملاحظة الكل.
(ثم ان بعض الاعاظم قده) بعد ما بني على امتناع الواجب المعلق و امتناع رجوع القيد الى الهيئة و امتناع رجوعه الى المادة بما هي لاستلزام رجوعه اليها القول بالواجب المعلق اضطر الى القول برجوع القيد الى المادة بما هي منتسبة ليتوصل بذلك الى القول بالواجب المشروط (و لا يخفى ما فيه) لان الانتساب الذي قيدت المادة به لا بد ان يلحظ بما هو معنى حرفي قيدا للمادة فاذا ارجع القيد الى المادة المتقيدة بالنسبة الحرفية عاد المحذور الذي تفصى عنه بهذا النحو من التقييد (فان قلت) لا ريب في أن هيئة افعل هي التي تفيد الوجوب بنحو النسبة الحرفية الطارئة على المادة المتصورة بهذه الهيئة (فتارة) يلاحظ معنى المادة المتصف بمعنى الهيئة و هو الوجوب بنحو المعنى الحرفي و تعلق معنى المادة المزبور على الشرط المذكور