النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٨ - في نسبه الشريف و كرامات الولادة و اسم زوجته و نسبها
قيل لأمّه في المنام: أنت حامل بسيد الأمة، و أنه سيتلقّى عند ولادته الأرض بيده اليسرى، ثم ينظرك متبسما، فقولي: أعيذك بالواحد من شر كل حاسد، فإنك عبد الملك الواحد، و سميه محمدا [١].
فلما وضعته كان كذلك، فجعلته تحت برمة فانفلقت عنه و قد شق بصره إلى السماء، و سمعت في الهواء: انقشعت الظلماء، و سطع الضياء، و بعث خاتم الأنبياء، و ظهر الإسلام، و وصلت الأرحام، و كسرت الأصنام، و حج البيت الحرام، (فمن أجاب) [٢] فله الجنة، و من عصى فله النار.
و قال العباس: ولد مختونا، مسرورا، نظيفا، في ظهره خاتم النبوة، أصابعه في آذانه كالمؤذن، و جميع الكواكب في شرفها ناظرة إليه بأمر ربها. و كان طالعه (صلوات الله عليه): الميزان. و أدخله جده عبد المطلب الكعبة، و شكر اللّه و أثنا عليه، و رفعه إليه، و مما قال:
الحمد للّه الذي أعطاني * * * هذا الغلام الطيب الأردان [٣]
و ذكرت أمّه خفّة حمله و سهولة ولادته. و كانت أم أيمن تحضنه و السعدية ترضعه، و لما توفّيت أمّه ضمه جده و حنّ عليه. و من شرفه أن تساقطت النجوم عند ولادته، و رجمت الشياطين عن ميقات رسالته، و تفجر الماء من بين اصبعيه، و حنّ الجذع اليابس عليه، فلم يسكن حتى ضمه إليه، و كان يسلم الحجر عليه و المدر و النبات و الشجر، و كلمه الضب و الظبية بالشهادتين. و كان يحب (صلوات الله عليه) صوم الإثنين، فقيل له في ذلك فقال: «فيه ولدت، و فيه جاءني الوحي، و فيه هاجرت، و فيه رفعت الحجر الأسود، و فيه بعثت، و فيه دخلت المدينة، و فيه أقبض» [٤].
[١]- السيرة النبوية لابن هشام: ١/ ١٥٨، تاريخ الطبري: ١/ ٥٧٣.
[٢]- أثبتناه من هامش المخطوط.
[٣]- الطبقات الكبرى: ١/ ١٠٣، تاريخ دمشق: ٣/ ٨٣، البداية و النهاية: ٢/ ٣٢٤، السيرة النبوية لابن كثير: ١/ ٢٠٨.
[٤]- تاريخ الطبري: ٢/ ٤٣، البداية و النهاية: ٢/ ٣١٩ و ٣/ ١٠.