النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٥١ - نكتة في رجوع الصحابة إليه
و صحّ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لم يبالغ في مدح أحد، و لا أثنى، و لا أحب، و لا و آخى، و لا أسر إلى غير علي (عليه السلام)، إلى غير ذلك مما سارت به الركبان في المشارق و المغارب مدى الأزمان.
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله * * * و لو سكتوا أثنت عليك الحقائب [١]
و لو لا عهد سبق لمحقت و لم أسبق، لكن رغبت في القول المصدق: رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [٢] و رب سكوت في الجواب بليغ. و هذا موضع السر و العرض المستتر، و هو الظاهر المنتشر، الواضح لمن عقل و أنصف، و أماط الهوى عن نفسه الأمّارة بسيف مرهف، و مما أنشدني أبو الحسن علي بن الهمذاني لشبه في المعنى:
لكن فطام المرء عن ضرع اللهى * * * صعب و عن حرّ اللجين فظيع
و إجماع الصحابة منعقد على فضلهم و الثناء عليهم، و قربهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و الإجماع حجة، و للمسلم الحجة، و ذلك لا يخفى على طالبيه و لا يغبا لمن أمعن النظر فيه، و السعيد من خالف هواه و أطاع مولاه، و أعطى كل ذي حق حقه و طلب اللّه و ما عنده.
- سُدىً و يرددها و يبكي، فقال عمر لشريح: حدث أبا حسن بالذي حدثتنا به ......- إلى ان قال:
فأخذ علي تبنة من الارض و قال: «ان القضاء في هذا أيسر من هذه».
ثم قال عمر: أبا حسن لا أبقاني اللّه لشدة لست لها و لا في بلد لست فيه (كنز العمال: ٥/ ٨٣٢، و ٨٣٠ ح ١٤٥٠٨ كتاب الخلافة خلافة أمير المؤمنين- الاقضية-) ..
قال الكنجي الشافعي: و قد كان أبو بكر و عمر و عثمان و غيرهم من علماء الصحابة يشاورونه في الأحكام، و يأخذون بقوله في النقض و الابرام؛ اعترافا منهم بعلمه و وفور فضله و رجاحة عقله و صحة حكمه (كفاية الطالب: ٢٢٣ باب ٥٨).
[١]- الشاهد للشاعر نصيب، من أبيات يمدح فيها سليمان بن عبد الملك، أنظر: البيان و التبيين: ١/ ٨٣، اعجاز القرآن: ٧٧.
[٢]- سورة الأحزاب: ٢٣.