النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٥٠ - نكتة في رجوع الصحابة إليه
- فهؤلاء الفقهاء الاربعة.
و أما فقه الشيعة فرجوعه اليه ظاهر.
و من العلوم علم تفسير القرآن و عنه أخذ و منه فرع، و إذا رجعت الى كتب التفسير علمت صحة ذلك؛ لأن أكثره عنه و عن عبد اللّه بن عباس و قد علم الناس حال ابن عباس في ملازمته له و انقطاعه اليه، و انه تلميذه و خرّيجه.
و قيل له: أين علمك من علم ابن عمك؟
فقال: «كنسبة قطرة من المطر الى البحر المحيط».
و من العلوم علم الطريقة و الحقيقة و احوال التصوف، و قد عرفت ان أرباب هذا الفن في جميع بلاد الإسلام إليه ينتهون، و عنده يقفون، و قد صرح بذلك الشبلي، و الجنيد، و سري، و ابو زيد البسطامي، و أبو محفوظ معروف الكرخي و غيرهم.
و من العلوم علم النحو و العربية، و قد علم الناس كافة انه هو الذي ابتدعه و أنشأه، و أملى على أبي الاسود الدؤلي جوامعه و أصوله، من جملتها: «الكلام كله ثلاثة اشياء: اسم و فعل و حرف».
و من جملتها تقسيم الكلمة الى معرفة و نكرة، و تقسيم وجوه الاعراب الى الرفع و النصب و الجر و الجزم؛ و هذا يكاد يلحق بالمعجزات، لأن القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر و لا تنهض بهذا الاستنباط- شرح النهج: ١/ ١٧- ٢٠ القول في نسب امير المؤمنين .. الخطبة الاولى.
و قال: و من العلوم علم الكلام ثم ذكر رجوع كل المتكلمين اليه في العقيدة و المذهب (شرح النهج: ٦/ ٣٧٠ الخطبة ٨٦).
و لبعض العلماء كلام مشابه لكلام ابن أبي الحديد (راجع نهج الحق: ٢٣٧، و ارشاد القلوب: ٢/ ٢١٣).
و من رجوع الصحابة قاطبة اليه (عليه السلام) ما رواه ابن عباس قال: «وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها و قعد و تغيّر و تربّد، و جمع لها اصحاب النبي (عليه السلام) فعرضها عليهم، و قال: اشيروا علي.
فقالوا جميعا: يا أمير المؤمنين انت المفزع و انت المنزع، فغضب عمر و قال: اتقوا اللّه و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم.
فقالوا: يا امير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شيء.
فقال: أما و اللّه إني لأعرف أبا بجدتها و ابن بجدتها، و أين مفزعها و أين منزعها.
فقالوا: كأنك تعني علي بن أبي طالب.
فقال عمر: و اللّه هو، و هل طفحت حرّة بمثله و أبرعته، انهضوا بنا اليه.
فقالوا: يا أمير المؤمنين أتصير إليه يأتيك.
فقال: هيهات هناك شجنة من بني هاشم و شجنة من الرسول (عليه السلام) و أثرة من علم يؤتى لها و لا يأتي، في بيته يؤتى الحكم، فاعطفوا نحوه، فألفوه في حائط له و هو يقرأ: أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ-