النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٤٧ - فصل في ولاية أمير المؤمنين علي
إليه، فمن أنكر ذلك جحد و كفر، و على اللّه تعالى و رسوله تكبر و تجبر، و الإشارة كافية شافية للمسلم.
و لربما يخزن اللبيب لسانه * * * حذر الكلام و إنه لمفوّه [١]
و ليس فيما ذكر و نذكره تأويل، و كفى اللّه التحريف و التبديل تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ [٢] فيجب على العاقل التصديق، و يتيقن أن هذا هو الحق الحقيق، و لا يتردد و يتعسف كبني إسرائيل و غيرهم لما أمروا بذبح البقرة، و تقلد من لا يقدر على استنباط الأحكام و شبهة الحلال من الحرام، فإنّ من شأن كشف هذه المطالب أن يكون للطالب سر صلاحية الطلب، و تلك الصلاحية منها ما يكون مكتسبا و منها ما لا يكون، و كلاهما يؤيد ما قلت، و لكل شيء ظاهر و باطن فلا يدل الظاهر على عدم الباطن، و لكل منزلة تعلم ببديهة العقل، فكيف و قد ساعد النقل، و من هذا قوله صلى اللّه عليه و سلّم: «كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين» [٣] فكونه (عليه السلام) لم يظهر في زمن نوح و إبراهيم و غيرهم لا يدل على عدم نبوته في نفس الأمر، ثم لما ظهر و كفر به من كفر لا يدل على أنه ليس بنبي.
إلى اللّه أشكو أن في الصدر حاجة * * * تمر بها الأيام و هي كما هيا
[١]- البيت لأبي مالك، أنظر: الورع لابن أبي الدنيا: ٧٩/ ح ١٠٦، الصمت لابن أبي الدنيا: ٢٢٢.
[٢]- سورة البقرة: ١٣٤.
[٣]- تحفة الأحوذي: ١٠/ ٥٦، فيض القدير: ٥/ ٦٩، كشف الخفاء: ٢/ ١٢٩، ينابيع المودة: ١/ ٤٦ ح ٥.