النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٤٦ - فصل في ولاية أمير المؤمنين علي
و الصواب منها هذه الزبدة، و لحسان بن ثابت:
أوفى الصلاة مع الزكاة فقامها * * * و اللّه يرحم عبده الصبارا
من ذا بخاتمه تصدق راكعا * * * و أسره في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمد * * * و محمد أسرى يؤم الغارا
من كان جبرئيل يقوم يمينه فيها * * * و ميكال يقوم يسارا
من كان في القرآن سمي مؤمنا * * * في تسع آيات نزلت كبارا [١]
و منه: قوله صلى اللّه عليه و سلّم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» [٢] يريد بذلك من هو الأدنى، فليس له مع وجود الأعلى ولاية، و هذا مطرد في سائر الأحكام، و لا ينعكس إلّا المعكوس من الأنام، و قال اللّه سبحانه و تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [٣] الآية.
فتقديره أن الولد أولى بحيازة الميراث من بني عمه، و يقال للعصبة: أولياء الدم؛ لاستحقاقهم المطالبة بالدم أو العفو.
و يقال للمترشح للولاية: ولي العهد، فإذا تولى قيل له: أمير المؤمنين و للّه در القائل:
نعم ولي الأمر بعد وليه * * * و منتجع التقوى و نعم المؤدب [٤]
و الولي، و الأولى، و الأحق، و المولى، بمعنى واحد، و قد جعل اللّه تعالى عليا بعد رسوله من غير شك و ريب و لا خلاف في الثناء عليه، و الإيماء بالدعاء المجاب
- الدر المنثور: ٢/ ٢٩٣، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٣٥٧، البداية و النهاية: ٧/ ٣٩٥.
[١]- شواهد التنزيل: ١/ ٢٣٧ ح ٢٣٨، روح الجنان: ٤/ ٢٤٩، مناقب الخوارزمي: ٢٨١/ ح ٢٧٥، معارج الوصول: ٣٥.
[٢]- مسند أحمد: ٦/ ٦٦، سنن أبي داود: ١/ ٤٦٣ ح ٢٠٨٣، سنن الترمذي: ٢/ ٢٨١ ح ١١٠٨، المستدرك: ٢/ ١٦٨.
[٣]- سورة مريم: ٥- ٦.
[٤]- الشاهد للكميت، أنظر: الهاشميات: ٤٠.