النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم - الموصلي، شرف الدين - الصفحة ٢٣٩ - فرع
فرع
و اعلم أن من سنة اللّه تعالى بعثه الأنبياء (عليهم السلام)، فلما انقضت مدتهم تعين لنا اتباع عترتهم، و الأولياء على مراتبهم يلتحقون بالأنبياء؛ لقول النبي صلى اللّه عليه و سلّم:
«علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» [١].
فإذا كان ذلك كذلك فالأرجح و الأولى ما ذكر الشيء، و خصص و عيّن. و مما يؤكد قوله صلى اللّه عليه و سلّم عن القدّوس السلام: «لو لا مشايخ ركّع، و صبيان رضّع، و بهائم رتّع، لصبّ عليهم العذاب صبا» [٢].
و لا شك أن هؤلاء المشايخ لا يرون التقدم شرعا، و عقلا، و أدبا، على عترة النبي صلى اللّه عليه و سلّم لقوله: «الأئمة من قريش» [٣].
و قال في حديث آخر: «قدموهم و لا تقدموهم» [٤].
إلى غير ذلك، و قال اللّه تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ [٥].
و هذا دليل على وجود من يصلح الوجود باقامته فيهم، و يلم شعثهم بنظره إليهم، و يستجاب دعاءه لهم و عليهم، فاتباعه واجب.
[١]- تاريخ ابن خلدون: ١/ ٣٢٥، المحصول للرازي: ٦/ ٧٢، فيض القدير: ١/ ٢١، سبل الهدى و الرشاد:
١٠/ ٣٣٧.
[٢]- سنن البيهقي: ٣/ ٣٤٥، مسند أبي يعلى: ١١/ ٢٨٧ ح ٦٤٠٢، المعجم الأوسط: ٧/ ١٣٤، تاريخ بغداد: ٦/ ٦٢.
[٣]- مسند أبي داود الطيالسي: ١٢٥، كتاب السنة لابن أبي عاصم: ٥١٧/ ح ١١٩، تاريخ دمشق: ٦١/ ١١، الجامع الصغير: ١/ ٤٨٠ ح ٣١٠٨.
[٤]- مسند الإمام الشافعي: ٢٧٨، السنة لابن أبي عاصم: ٦٢٣/ ح ١٥١٩- ١٥٢١، تاريخ بغداد: ٢/ ٥٩، تاريخ دمشق: ٤٢/ ٢٧٩ و ٥١/ ٣٢٧، و في المصادر: «قدموا قريشا و لا تقدموها».
[٥]- سورة الإسراء: ٧١.