المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٦ - وفاة الحسن بن علي
أمية و مواليهم بالسلاح.
و جعل مروان يقول: يا رب هيجاء خير من دعة [١]، أ يدفن عثمان بالبقيع و يدفن الحسن مع النبي؟ و اللّه لا يكون ذلك أبدا و أنا أحمل السيف.
فلمّا صلّوا عليه قام عبد اللّه بن جعفر فأخذ بمقدم السرير و مضى به نحو البقيع، فقال الحسين: «إلى أين يا عبد اللّه؟»
قال: عزمت عليك يا أبا عبد اللّه أن تلقي شرّا، اقض حاجتي.
- فقد صرّح الإمام المزي في تهذيبه في ترجمة الحسن بن علي بأن مقطع الصلاة هذا زائد و قال: زاد بعضهم: (و صلى عليه سعيد بن العاص و هو أمير المدينة)، بالاضافة إلى أن المصادر التالية قد صرّحت بصلاة الحسين على أخيه الحسن، انظر: ربيع الأبرار ٤: ٣٠٤، لباب الأنساب ١: ٣٣٩ و ٣٩٦، رسوخ الاخبار في منسوخ الاخبار للجعبي: ٣٢٢، الاتحاف للشبراوي: ٣٩، و قال المناوي في فيض القدير ٤: ٥٤٦ في تكبير الملائكة: (و كبّر الحسن بن عليّ على عليّ أربعا، و كبّر الحسين على الحسن أربعا)، و ذهب ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة إلى الجمع قائلا: (و صلى عليه سعيد بن العاص فإنه كان يومئذ واليا على المدينة من جهة معاوية، و صلى عليه الحسين). و قال الزرندي الشافعي في (معارج الوصول) بعد ذكر قول الحسين: و هذا غريب.
و الحق أن هذا الكلام- تقدم فلو لا أنّها سنّة- نسب إلى أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، قاله لوالي المدينة يومئذ أبان بن عثمان بن عفان عند وفاة أبيه محمد بن الحنفية، و نتيجة لتشابه الوقائع و الاحداث بين الحالتين نقل هذا القول تدريجيّا و نسب إلى الحسين بن علي، انظر ترجمة عبد الله بن محمد بن الحنفية في مروج الذهب، و الطبقات الكبرى ٥: ١٦.
و بغض النظر عمّا تقدم فإن التاريخ يذكر بأن الإمام عليّ كرّم الله وجهه قتل العاص والد سعيد في بدر، فكيف يعقل أن يصلي على ابن قاتل أبيه!
[١]- مطلع أرجوزة للبيد أنشدها النعمان بن المنذر، انظر الاغاني: ١٦/ ٢٢.