المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٥ - وفاة الحسن بن علي
فادفنوني في المقبرة إلى جنب أمي فاطمة عليها السّلام» [١].
و قبض عليه السّلام في شهر ربيع الأول سنة تسع و أربعين، و هو ابن سبع و أربعين سنة [٢].
فقال الحسين عليه السّلام: «ما كنت لأدفنه إلّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله».
و انتهى ذلك إلى سعيد بن العاص و كان يومئذ عاملا على المدينة، و أتاه بنو أمية فقالوا: ما أنت صانع في أمر هؤلاء، يريدون أن يدفنوا حسنا في بيت رسول اللّه، و قد منعوا منه عثمان؟
فقال: ما كنت بالذي أحول بينهم و بين ذلك.
فغضب مروان بن الحكم و كان بالحضرة و قال: إن كنت لا تصنع في هذا شيئا فخلّ بيني و بينهم.
فقال: أنت و ذاك.
فجمع مروان بني أمية و حشمهم و مواليهم، و بلغ ذلك الحسين عليه السّلام فجمع أصحابه و أخذوا السلاح و حمل النعش، و خرج الناس ليصلّوا عليه و خرج سعيد بن العاص، فدفع الحسين في قفا سعيد و قال: «تقدم فلو لا السنّة لما قدّمتك».
يعني في ظاهر الأمر و التغلب، و لأن السلطان أو من أقامه السلطان للصلاة إذا حضر الجنازة كان أحقّ بالصلاة عليها، فصلى عليه سعيد بن العاص [٣] و انحاز بنو
[١]- تاريخ المدينة للنميري: ١/ ١١١، تاريخ دمشق: ١٣/ ٢٨٩، نظم درر السمطين: ٢٠٤.
[٢]- تاريخ بغداد: ١/ ١٥٠، تاريخ دمشق: ١٣/ ٣٠٢، البداية و النهاية: ٨/ ٤٨، مطالب السئول: ٢/ ٤٤.
[٣]- من الثابت أن المصادر التاريخية نسبت هذا القول- تقدم فلو لا أنّها سنّة ما قدمتك- للحسين بن علي، و التحقيق أنه اشتباه محض.-