المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٢٧ - فشل مؤامرة الصحيفة
قال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أولكم يتكلم.
فلمّا أصبحوا غدوا إلى أنديتهم و غدا زهير بن أبي أمية عليه حلة له، فطاف بالبيت (سبعا) [١] ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة أ نأكل الطعام و نلبس الثياب و بنو هاشم بيننا هلكى، لا يباعون و لا يبتاع منهم، و اللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة.
قال أبو جهل و كان في ناحية المسجد: كذبت و بيت اللّه لا تشق.
قال زمعة بن الأسود: أنت و اللّه أكذب ما رضينا كتابها حين كتبت.
قال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها و لا نقرّ به.
قال المطعم بن عدي: صدقتما و كذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى اللّه منها و ممّا كتب فيها.
و قال هشام بن عمرو نحوا من ذلك.
قال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل و تشور فيه بغير هذا المكان.
و أبو طالب جالس في ناحية المسجد، و قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها فلم يبق فيها من الكتاب إلّا باسمك اللهم، و كان الذي كتبها منصور بن عكرمة فشلت يده، فمزقها المطعم على ما هي عليه و قال: إن لكم في هذه الآية.
و قال أبو طالب يذكر ذلك و يمدح القوم الذين قاموا في إبطال الصحيفة:
ألا هل أتى بحرينا صنع ربّنا * * * على نأيهم و اللّه بالناس أرود
فيخبرهم أن الصحيفة مزقت * * * و إن كل ما لم يرضه اللّه يفسد
تراوحها أفك و سحر مجمع * * * و لم يلف سحر آخر الدهر يصعد
تداعى لها من ليس فيها بقرقر * * * فطائرها في رأسها يتردد
[١]- في المخطوط: (اسبوعا)، و ما أثبتناه من المصادر.