المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٢٣ - عبد الملك بن مروان بن الحكم
أبي قبيس فرمت بصاعقة فأحرقت المنجنيق و من عليها.
قال الليث: فحدّثت هذا الحديث بالبصرة قوما و فيهم رجل من أهل واسط، فقال:
إني سمعت أبي يحدّث بهذا الحديث، و أن الحجاج لمّا رأى ذلك ذعر منه و أمسك عن القتال، و كتب إلى عبد الملك بالخبر.
فكتب إليه عبد الملك: أن بني إسرائيل كانوا إذا قرّبوا قربانا فتقبله اللّه منهم بعث نارا من السماء فأكلته، و أن اللّه عزّ و جلّ قد رضى عملك و تقبّل قربانك فجد في أمرك [١].
فهذا العتق و العنود على اللّه و التمادي على ما أسخطه بعده تخويفه، نعوذ باللّه من الإصرار على معاصيه.
و كان الحجاج جلدة ما بين عيني عبد الملك و أحب الناس إليه [٢]، و الحجاج عدو اللّه من الظلم و الغش و الجور و الفسق، في غاية لا يدفع ذلك عنه دافع، و لا يريه منه ولي له و لا مكابر، و هو على ذلك أقرب الناس من عبد الملك و أخصّهم به و أحضاهم لديه، فلو لم يكن لعبد الملك خطيئة إلّا الحجاج و توليته إياه رقاب المسلمين بالحرمين و العراقين، يسومهم الخسف، و يسير فيهم بالعنف، و يحكم فيهم بخلاف كتاب اللّه و سنة رسوله، يعاقب الولي بالولي و السمي بالسمي، و يسفك الدم الحرام، و يرتكب الكبائر و الآثام، و هو في ذلك يؤيده و يقوّي أمره، و يرتضي عمله، و يشكر فعله، و يحتج بالباطل له، و ينال ممّن اشتكى و يعاقب من تظلم منه [لكفاه].
و ضيّع عبد الملك بن مروان جهاد المشركين و أقبل على استهلاك المسلمين،
[١]- كتاب العين: ٣/ ١٨٣ (في الهامش)، لسان العرب: ٣/ ٣٨٩.
[٢]- هذا ما ثبت عن عبد الملك انه قال: ان الحجاج جلدة ما بين عيني و أنفي.
و زاد ابنه الوليد بن عبد الملك: ألا و اني أقول ان الحجاج جلدة وجهي كله. انظر: البيان و التبيان: ١/ ٢٩٢، شرح نهج البلاغة: ٥/ ٣٧.