المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٢ - الداهية عمرو بن العاص
و قيل: إن عمرو بن العاص بعد ذلك استزاد معاوية لمّا سار علي عليه السّلام إلى معاوية فقال عمرو لمعاوية: لي مصر و لا بني عبد اللّه الكوفة.
قال: ذلك لك و له.
قال: و اللّه على ما تقول وكيل.
قال: و اللّه على ما نقول وكيل.
و على هذا اتّبع عمرو بن العاص معاوية و شايعه و ولاه و باعه آخرته بدنياه.
و كان عمرو معروفا بالموجدة على عثمان و الرزية عليه مذ عزله عن مصر، فهو كان أسرّ الناس بما أصابه، فلمّا صار الأمر إلى علي عليه السّلام جاءت العداوة الأصلية و الضغائن الجاهلية، و كان سبب عزل عثمان عمرا عن مصر: أن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان عامله بمصر على الخراج و الجزية، فكتب إليه يشتكي عمرا: أنه كسر عليه الجزية و أخرب عليه الأرض، و كان أخا عثمان لأمه و رضيعه، و قد ذكرنا خبره و استنقاذه إياه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم فتح مكّة لمّا أمر بقتله.
و كتب عمرو: أن عبد اللّه أمسك يده عن عدوه.
فعزل عثمان عمرا و جمع العمالة كلها لعبد اللّه فوفر المال، فلمّا دخل إلى عثمان أحضر عمرو بن العاص فقال له: هل علمت يا أبا عبد اللّه أن اللقاح قد درّت من بعدك.
قال: ذلك إنكم أعجفتم أولادها [١].
و لم يزل عمرو متسخطا على عثمان مذ عزله، و قد ذكرنا عداوة عمرو بن العاص لعنة اللّه عليه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هجاءه إيّاه، و خروجه إلى أرض الحبشة يستنصر عليه، و أن إسلامه إنما كان استسلاما كإسلام أبي سفيان و معاوية لمّا غلب عليه، و هو الذي أشار إلى معاوية برفع المصحف، و حمل علي عليه السّلام عليه في يوم من أيام صفين
[١]- أنساب الأشراف: ٢٨٢، فتوح البلدان: ١/ ٢٥٣، تاريخ دمشق: ٢٩/ ٣٧.