المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧١ - الداهية عمرو بن العاص
النار، و من عاش عليه عاش على شرّ و ما هي إلّا الدنيا نطلبها و نكاثر عليها، أ ترانا إنما فارقنا عليا لفضل بنا عليه، و إنّا أولى بالأمر منه؟
و اللّه ما الأمر على ما تقول به فدعني من تشبيهك على هؤلاء الطغام و تلطفك بهم و قولك: ما أنا أولى بالأمر منكم، و نحو هذا ممّا تستميلهم به، لست ممّن يرضى عنك بهذا المحال و لا يقيم معك على هذه الحال، أ عندك دنيا أنالها و إلّا فإني ناظر إلى آخرتي؟
فلمّا سمع ذلك معاوية منه خاف زواله عنه فقال: مهلا يغفر لك اللّه يا أبا عبد اللّه، لو شئت أن أقول لك غير هذا لقلت، و لكني أنظر ما تحبه فإني تبع لك فيه.
قال: دعني من هذا و اللّه لا تقول لي غير هذا ممّا نخالفه إلّا قلت الباطل الذي لا أقبله، هلم عاجلك و إلّا فدعني لآجلي.
قال: أمّا ما كان حاضرا فيدك فيه مع يدي لا أحيد لك مسألة و لا أردك عن مراد، و إذا ظهرنا أقطعتك مصر طعمة لك فهي موضعك، و بها و ترك عثمان تعطي جندها عطاياهم و أرزاقهم، و ما فضل عنها فهو لك.
قال: اللّه عليك بذلك.
قال: نعم اللّه عليّ به.
فاستوثق منه ثم خرج فلقي ابنه فقال: هيه قد أخذت لك مصر.
قال: و ما مصر!
فدفع في صدره و قال: لا أم لك و لا شبعت إن لم تشبعك مصر فما عسى أن يكون من أبيك، و إنما أتى معاوية بسيفه إلى ما لا يحصى عددا من سيوف أهل الشام عنده فتستقل له عنده مصر [١].
و إنما أراد عبد اللّه منه أن ينصرف عن معاوية.
[١]- أنساب الأشراف: ٢٨٣، وقعة صفين: ٤٠، شرح نهج البلاغة: ٢/ ٦٩، تاريخ دمشق: ١٦٦٤٦.