المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٢ - معاوية بن أبي سفيان
و روي عن ابن المسيب و غيره من جلّة التابعين: أن معاوية لمّا مرض مرضه الذي مات منه و اشتدّ به الأمر قال لطبيب نصراني كان يعالجه: ويحك إني أرى الأمر يتزيدني، فهل بقيت عندك من حيلة؟
فقال: لا و اللّه إلّا عندنا صليبا من ذهب ما علقه في عنقه ذو علة إلّا برىء.
قال: فجيئني به.
فأتاه به فعلقه في عنقه فمات و هو معلق في عنقه، و أنه لمّا مات انزوى ما بين عينيه فصار ذلك الانزواء كتابا (كافر) لا يراه أحد إلّا قرأه كافر.
و قيل: إن أسقف نجران كتب إليه يستعينه في بناء كنيسة، فأرسل إليه بمائتي ألف درهم من بيت مال المسلمين.
و قيل أيضا: إن معاوية أرسل بصور أصنام من فضة و ذهب و نحاس إلى أرض الهند، لتباع هناك ممّن يعبدها، و أرسلها في سفينة فمرت السفينة في البحر بموضع فيه مسروق.
فأخبر بذلك فقال: و اللّه لو علمت أن معاوية إنما يقتلني لغرقت هذه السفينة، و لكنني أخاف أن يعذبني فيفتنني في ديني، و اللّه ما أدري أي الرجلين معاوية، أرجل يئس من رحمة اللّه فهو لا يبالي ما صنع، أم رجل زيّن له سوء عمله فرآه حسنا.
و قيل: إن أبي شيرين تلى هذه الآية: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَ أُمْلِي لَهُمْ*
- قال: ما أعرف له فضيلة إلّا (لا أشبع اللّه بطنك).
المنتظم لابن الجوزي: ٦/ ١٣١، البداية و النهاية: ١١/ ١٢٤، سير أعلام النبلاء: ١٤/ ١٣٢، العبر: ٢/ ١٢٤، تذكرة الحفاظ: ٧٠٠، تهذيب الكمال: ١/ ٣٣٩، الوافي بالوفيات: ٦/ ٤١٧، طبقات الشافعية للاسنوي: ٢/ ٤٨٠، وفيات الاعيان: ١/ ٧٧١، طبقات الشافعية للسبكي: ٣/ ١٥.