المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦ - مقدّمة المؤلف
الْأَقْرَبِينَ [١]، و سنذكر كيف أنذرهم صلّى اللّه عليه و آله لمّا أمره اللّه عزّ و جلّ بإنذارهم، و ما دعاهم عند ذلك إليه، و من استحق الكرامة و الفضل منهم يومئذ له في موضعه لك إن شاء اللّه، فهو اختصاص للّه عزّ و جلّ لعشيرته بهذه الفضيلة و خوفه عليها من الاعجاب بأنفسهم، و الاتكال على قرابتهم منه و انتسابهم [إليه].
قال صلّى اللّه عليه و آله: «يا بني عبد المطلب لا يأتيني الناس بأعمالهم و تأتوني بأنسابكم» [٢].
و أبان اللّه عزّ و جلّ الصفوة منهم الأدنين بافتراض المودة على كافة المؤمنين، دلالة على تصيير الإمامة فيهم، فقال و هو أصدق القائلين لكافة المؤمنين: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣] فجعل عزّ و جلّ مودتهم فرضا على جميع المسلمين، لمكانتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ليدل بذلك على طاعتهم، و اعتقاد إمامة الأئمة منهم صلى اللّه عليهم أجمعين، و إكراما من اللّه عزّ و جلّ لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و إبانة لفضله على من سواه من رسله، إذ قد ذكر غيره من النبيين بمثل هذا في كتابه بقوله: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً* و لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ [٤] و قد تأول هذا جماعة ممن ادعى علم التأويل من العامة، و اختلفوا فيه اختلافا كثيرا.
فقال بعضهم: قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى معناه:
و لا المودة في القربى.
و هذا من الإغراق في الجهل، و الغلو في العداوة لآل الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و لو جاز هذا
[١]- سورة الشعراء: ٢١٤.
[٢]- تفسير الكشاف: ١/ ١٩٤، ضمن تفسير آية رقم ١٣٤ من سورة البقرة، أحكام القرآن: ١٠٢١ و ٣/ ٤٦٠، و في المصادر: (يا بني هاشم) بدل (يا بني المطلب).
[٣]- سورة الشورى: ٢٣.
[٤]- سورة هود: ٢٩.