المناقب و المثالب - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥ - مقدّمة المؤلف
عزّ و جلّ تكذيبهم و الرد عليهم في كتابه حيث يقول: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى قوله: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [١]، و سنذكر ذلك في موضعه إن شاء اللّه.
و قال الذين نفوا أن تكون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذريّة، و قد علموا مكان فاطمة و أنه لا عقب له من ولد غيرها، و لا ذريّة له إلّا منها: ليس من ولد فاطمة بذريّة لرسول اللّه، و إنما تكون ذريّة الرجل من ولده الذكور لصلبه، فأما ولد بناته و هم ذريّة آبائهم لا ذراري أجدادهم لأمهاتهم [٢].
و كتاب اللّه عزّ و جلّ يؤيّد ما قلناه و يبطل قول هؤلاء الجاهلين، لأنه يقول و هو أصدق القائلين: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى وَ إِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ [٣].
فأدخل اللّه عزّ و جلّ عيسى عليه السّلام في جملة ذرية نوح و إبراهيم صلى اللّه عليهم و على محمد نبيه و على آله بنسب أمه، فمن دفع أن يكون ولد فاطمة ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أكذب كتاب اللّه عزّ و جلّ.
فلهم عليهم السّلام فضل ذرية النبوة الذي لا يدفعه إلّا من كابر الحق و عانده، و قد أمر اللّه جلّ ذكره نبيه صلّى اللّه عليه و آله بانذار الناس كافة في آي من كتابه و بإفراد عشيرته بالإنذار خاصة، اختصاصا لهم بالفضل و الكرامة فقال و هو أصدق القائلين: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
[١]- سورة الكوثر: ١- ٣.
[٢]- نسب هذا القول الى الحجاج بن يوسف، انظر: تفسير ابن كثير: ٢/ ١٦٠، مطالب السؤل: ١/ ٢٥.
[٣]- سورة الانعام: ٨٣- ٨٥.