المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢٣ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١)
منافق عظيم النفاق بالمدينة، فلذلك عصفت الريح.
و كان موته للمنافقين غيظا شديدا، و هو زيد بن رفاعة بن التابوت، مات ذلك اليوم.
فحدّثنى خارجة بن الحارث، عن عبّاس بن سهل، عن جابر بن عبد اللّه، قال: كانت الريح يومئذ أشدّ ما كانت قطّ. إلى أن زالت الشمس، ثم سكنت آخر النهار. قال جابر: فسألت حين قدمت قبل أن أدخل بيتي: من مات؟ فقالوا: زيد بن رفاعة بن التابوت. و ذكر أهل المدينة أنهم وجدوا مثل ذلك من شدّة الريح حتى دفن عدوّ اللّه فسكنت الريح.
و حدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، قال: قال عبادة بن الصامت يومئذ لابن أبىّ: أبا حباب، مات خليلك! قال: أىّ أخلّائى؟
قال: من موته فتح للإسلام و أهله. قال: من؟ قال: زيد بن رفاعة بن التابوت. قال: يا ويلاه، كان و اللّه و كان! فجعل يذكر، فقلت:
اعتصمت بالذّنب الأبتر [١]. قال: من أخبرك يا أبا الوليد بموته؟ قلت:
رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أخبرنا الساعة أنه مات هذه الساعة. قال:
فأسقط فى يديه و انصرف كئيبا حزينا. قالوا: و سكنت الريح آخر النهار فجمع الناس ظهورهم.
فحدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن ابن رومان، و محمّد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة، قالا: و فقدت ناقة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )القصواء من بين الإبل، فجعل المسلمون يطلبونها فى كلّ وجه، فقال زيد بن اللّصيت- و كان منافقا و هو فى رفقة قوم من الأنصار، منهم عبّاد ابن بشر بن وقش، و سلمة بن سلامة بن وقش، و أسيد بن حضير- فقال: أين يذهب هؤلاء فى كلّ وجه؟ قالوا: يطلبون ناقة رسول اللّه،
[١] أى المقطوع. (النهاية، ج ١، ص ٥٨).