المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٢٠ - ذكر ما كان من أمر ابن أبىّ
(١) عليه تصديق خبري. قال زيد بن أرقم: فسرّى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأخذ بأذنى و أنا على راحلتي حتى ارتفعت من مقعدي و يرفعها إلى السماء، و هو يقول: وفت أذنك يا غلام، و صدّق اللّه حديثك! و نزل فى ابن أبىّ السورة من أوّلها إلى آخرها وحده إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ... [١]
فحدّثنى عبيد اللّه بن الهرير، عن أبيه، عن رافع بن خديج، قال.
سمعت عبادة بن الصامت يقول يومئذ لابن أبىّ قبل أن ينزل فيه القرآن:
ايت رسول اللّه، يستغفر لك. قال: فرأيته يلوى رأسه معرضا. يقول عبادة: أما و اللّه لينزلنّ فى لىّ رأسك قرآن يصلّى به.
و حدّثنى يونس بن محمّد الظّفرىّ، عن أبيه، عن عبادة بن الوليد ابن عبادة بن الصامت، قال: مرّ عبادة بن الصامت بعبد اللّه بن أبى عشيّة راح النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )من المريسيع، و قد نزل على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )سورة المنافقون فلم يسلّم عليه، ثم مرّ أوس بن خولىّ فلم يسلّم عليه، فقال ابن أبى: إنّ هذا الأمر قد تمالأتما [٢] عليه. فرجعا إليه فأنّباه و بكّتاه بما صنع، و بما نزل من القرآن إكذابا لحديثه، و جعل أوس بن خولىّ يقول: لا أكذّب عنك أبدا حتى أعلم أن قد تركت ما أنت [٣] عليه و تبت إلى اللّه، إنا أقبلنا على زيد بن أرقم نلومه و نقول له «كذبت على رجل من قومك» حتى نزل القرآن بتصديق حديث زيد و إكذاب حديثك. و جعل بن أبىّ يقول: لا أعود أبدا! و بلغ ابنه عبد اللّه ابن عبد اللّه بن أبىّ مقالة عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )«مر محمّد بن مسلمة يأتك برأسه» فجاء إلى النبىّ
[١] سورة ٦٣ المنافقون ١.
[٢] أى تساعدا و اجتمعا عليه. (النهاية، ج ٤، ص ١٠٥).
[٣] فى الأصل: «ما أنزل عليه»، و ما أثبتناه هو قراءة ب.