المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤٦ - غزوة خيبر
(١) فتح اللّه عليه. و كان من جرح من المسلمين حمل إلى المعسكر فدووى، و إن كان به انطلاق انطلق إلى معسكر النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. و كان أول يوم قاتلوا فيه جرح من المسلمين خمسون رجلا من نبلهم، فكانوا يداوون من الجراح.
و يقال: إنّ قوما شكوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و باء المنزل فأمرهم بالتحوّل إلى الرّجيع، و قدموا خيبر على ثمرة خضراء و هي وبئة وخيمة، فأكلوا من تلك الثّمرة، و أهمدتهم الحمّى، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: قرّسوا [١] الماء فى الشّنان، فإذا كان بين الأذانين فاحدروا الماء عليكم حدرا [٢] و اذكروا اسم اللّه.
ففعلوا فكأنما أنشطوا من عقال [٣].
و كان كعب بن مالك يحدّث: إنّ رجلا من اليهود من أهل النّطاة نادانا بعد ليل و نحن بالرّجيع: أنا آمن و أبلّغكم؟ قلنا: نعم. قال:
فابتدرناه فكنت أوّل من سبق إليه فقلت: من [٤] أنت؟ فقال: رجل من اليهود. فأدخلناه على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال اليهودىّ: يا أبا القاسم:
تؤمّنّى و أهلى على أن أدلّك على عورة من عورات اليهود؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم. فدلّه على عورة اليهود. قال: فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصحابه تلك الساعة فحضّهم على الجهاد، و خبّرهم أنّ اليهود قد أسلمها حلفاؤها و هربوا، و أنها قد تجادلت و اختلفوا بينهم. قال
____________
[١] فى الأصل: «قرصوا». و قرس: صب. (النهاية، ج ٣، ص ٢٤٢).
[٢] الحدر: الحط من علو إلى أسفل. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٥).
[٣] فى الأصل: «نشطوا من العقل». و ما أثبتناه أفصح كما ذكر ابن الأثير. (النهاية، ج ٤، ص ١٤٥).
[٤] فى الأصل: «ما».