المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٧٦ - غزوة الحديبية
(١)
البلاد، فرجع إلينا فخبّرنا أنّ الشاة قد شبعت و أنّ البعير يمشى ثقيلا مما جمع من الحوض، و أنّ الغدر كثيرة مروية، فأردنا أن نلحق به.
فحدّثنى عبد العزيز بن محمّد، عن عمرو بن أبى عمرو، عن المطّلب ابن عبد اللّه بن حنطب، عن أبى قتادة، قال: خرجنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى عمرة الحديبية و منّا المحلّ و المحرم، حتى إذا كنّا بالأبواء، و أنا محلّ، رأيت حمارا وحشيّا، فأسرجت فرسي فركبت فقلت لبعضهم:
ناولني سوطى! فأبى أن يناولني فقلت: ناولني رمحي! فأبى، فنزلت فأخذت سوطى و رمحي ثم ركبت فرسي، فحملت على الحمار فقتلته، فجئت به أصحابى المحرمين و المحلّين، فشكّ المحرمون فى أكله، حتى أدركنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد كان تقدّمنا بقليل، فأدركناه فسألناه عنه فقال: أ معكم منه شيء؟
قال: فأعطيته الذراع فأكلها حتى أتى على آخرها و هو محرم. فقيل لأبى قتادة: و ما خلّفكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؟ قال: طبخنا الحمار فلما نضج لحقناه و أدركناه.
و حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزّهرىّ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة، عن ابن عبّاس، عن الصّعب بن جثّامة، أنه حدّثه أنه جاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالأبواء بحمار وحشىّ، فأهداه له فردّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. قال الصّعب: فلما رآني و ما بوجهي من كراهية ردّ هديّتى، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّا لم نردّه إلّا أنّا حرم. قال: فسألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ فقلت:
يا رسول اللّه، إنّا نصبّح العدوّ و الغارة فى غلس الصّبح فنصيب الولدان تحت بطون الخيل؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هم مع الآباء.