المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٧٥ - غزوة الحديبية
(١) قوم لا سلاح معهم و لا عدد، و إنما يقدم على قوم حديث عهدهم بمن أصيب منهم ببدر! و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقدّم الخيل، ثم يقدّم ناجية بن جندب مع الهدى، و كان معه فتيان من أسلم، و قدّم المسلمون هديهم مع صاحب هدى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ناجية بن جندب مع الهدى
و خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين أصبح يوم الثلاثاء بملل، فراح من ملل و تعشّى بالسّيّالة، ثم أصبح بالرّوحاء، فلقى بها أصراما [١] من بنى نهد، معهم نعم و شاء، فدعاهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا له و انقطعوا من الإسلام، فأرسلوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بلبن مع رجل منهم.
فأبى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يقبل منهم و قال: لا أقبل هديّة مشرك. فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يبتاع منهم فابتاعوه من الأعراب فسرّ القوم، و جاءوا بثلاثة أضبّ أحياء يعرضونها، فاشتراها قوم أحلّة من العسكر، فأكلوا و عرضوا على المحرمين فأبوا حتى سألوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن ذلك فقال: كلوا فكلّ صيد ليس لكم حلالا فى الإحرام تأكلونه، إلّا ما صدتم أو صيد لكم. قالوا: يا رسول اللّه، فو اللّه ما صدنا و لا صادته إلّا هؤلاء الأعراب، أهدوا لنا و ما يدرون أن يلقونا، إنما هم قوم سيّارة يصبحون اليوم بأرض و هم الغد بأرض أخرى يتبعون الغيث، و هم يريدون سحابة وقعت من الخريف بفرش [٢] ملل. فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )برجل منهم فسأله: أين تريدون؟ فقال: يا محمّد، ذكرت لنا سحابة وقعت بفرش ملل منذ شهر، فأرسلنا رجلا منّا يرتاد
[١] أصرام: جمع صرمة، و هي الجماعة. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٣٩).
[٢] الفرش: الموضع يكثر فيه النبات. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٢).