المغازي - الواقدي - الصفحة ٤٧٢ - غزوة الخندق
(١) و يقال: حمل الزّبير على نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة بالسيف حتى شقّه باثنين و قطع أندوج [١] سرجه- و الأندوج: اللّبد الذي يكون تحت السرج- و يقال إلى كاهل الفرس. فقيل: يا أبا عبد اللّه، ما رأينا سيفا مثل سيفك! فيقول: و اللّه، ما هو بالسيف و لكنّها الساعد و هرب عكرمة و هبيرة فلحقا بأبى سفيان، و حمل الزّبير على هبيرة فضرب ثفر [٢] فرسه فقطع ثفر فرسه و سقطت درع كان محقبها الفرس، فأخذ الزّبير الدرع، و فرّ عكرمة و ألقى رمحه. فلمّا رجعوا إلى أبى سفيان قال: هذا يوم لم يكن لنا فيه شيء، ارجعوا! فنفرت [٣] قريش فرجعت إلى العقيق، و رجعت غطفان إلى منازلها، و اتعدوا يغدون جميعا و لا يتخلّف منهم أحد. فباتت قريش يعبّئون أصحابهم، و باتت غطفان يعبّئون أصحابهم، و وافوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالخندق قبل طلوع الشمس. و عبّا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصحابه و حضّهم على القتال، و وعدهم النصر إن صبروا، و المشركون قد جعلوا المسلمين فى مثل الحصن من كتائبهم [٤] فأخذوا بكلّ وجه من الخندق.
فحدّثنى الضّحّاك بن عثمان، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن جابر بن عبد اللّه قال: قاتلونا يومهم و فرّقوا كتائبهم، و نحوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد، فقاتلهم يومه ذلك إلى هوىّ من الليل، ما يقدر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و لا أحد من المسلمين أن يزولوا من مواضعهم، و ما يقدر [٥] رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على صلاة الظّهر
____________
[١] فى ب: «ابذوج».
[٢] الثفر، بالتحريك: السيرفي مؤخر السرج. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٨٣).
[٣] فى ب: «فتفرقت».
[٤] فى الأصل: «كثائبهم»، و التصحيح من نسخة ب.
[٥] فى ب: «و ما قدر».