الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٨ - يجب على كلّ مكلّف أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا
و بعبارة اخرى: الاستحقاق محقق في مثل الفرض اذ الاستحقاق على التجري و ترك الأمور المذكورة تجر على المولى فلو فرض انّ ترك الأمور المذكورة في الموردين المذكورين لم يؤد الى ترك واجب أو فعل حرام يكون الاستحقاق متحقّقا إذ قد فرض تحقّق التجري الذي يوجب استحقاق العبد للعقاب.
ثمّ انّ حصول المؤمن باحد من الأمور الثلاثة يظهر بأدنى تأمّل إذ القطعيّات و الضروريّات قليلة في الدّين فالمكلّف امّا يعمل بمقتضى ما قطع بكونه حجّة بحسب الادلّة فهو اجتهاد و امّا يقلّد غيره و يجعله مؤمّنا لنفسه فهو تقليد و امّا يحتاط فالأمن يحصل باحد هذه الأمور؛ و في المقام اشكال بالنّسبة الى التقليد فانّه لا يمكن أن يكون بالتقليد و الّا يلزم التسلسل فكيف يقلّد الجاهل غيره فانّه إن كان بالتقليد يلزم المحذور المذكور و إن كان بالاجتهاد فالمفروض انّه جاهل؛ و الجواب عن هذه الشبهة انّ الجاهل بارتكازه و فطرته الاوّلية يرجع الى العالم و يسئل عن وظيفته و بعد الرّجوع يعلم انّ التقليد امر جائز و هذا ليس تقليدا بل علم بالوظيفة؛ لكن لا يخفى انّ الجاهل لا يشخص بارتكازه جواز التقليد كما في كلام الاستاذ إذ المكلّف لا يدري انّ الوظيفة ما هي؛ نعم حيث يعلم بانّ العالم يشخص الوظيفة يرجع اليه و لذا يسئل بانّ وظيفتي ما هي؟ ففرق بين ان يشخص جواز التقليد و يرجع الى الغير و بين أن يرجع ليعلم بالعلم الوجداني ما يكون مقررا في الشّرع الأقدس فلا تغفل.
ثمّ انّ التخيير بين الأمور المذكورة عقليّ لا شرعيّ و لتوضيح الحال نتعرّض للتفصيل فنقول: انّ هذا الوجوب ليس غيريّا فانّ المقدّمة ليست واجبة بالوجوب الشرعي كما حقّق في بحث مقدّمة الواجب و على فرض كونها واجبة بالوجوب