الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٤٩ - الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت
للمدّعى ما في رواية أبان حيث قال له (عليه السّلام): اجلس في مسجد المدينة و افت الناس؛ الحديث [١].
فانّ مفاده حجيّة قول أبان و فتواه لغيره و لو بعد وفاته الّا انّه يلزم احراز كونه فقيها قابلا لان يقلّد إذ قلنا انّ الافتاء ليس ظاهرا في الفتوى المصطلحة عندنا لكن بعد المراجعة الأخيرة ظهر انّ الافتاء عبارة عن اظهار الرأي.
الثالث: السيرة و تقريبها واضح و لا يرد عليها المحذور المتقدّم فانّها غير مردوعة إذ لا نقطع ببطلان البقاء على تقليد الميّت.
ثمّ انّه هل يشترط في جواز البقاء العمل بقوله أو لا يلزم؟ ربما يتوهّم بانّه يختلف الحال باختلاف معنى التقليد فانّه لو قلنا بانّه العمل كما قلنا يلزم العمل و الّا فلا؛ و هذا التوهّم فاسد إذ لم يرد الحكم على هذا العنوان بل لا بدّ أن يلاحظ مقدار الدّليل الذي استند اليه و حيث انّ الادلّة التي عمدتها السيرة لا فرق في دلالتها بين تحقّق العمل و عدم تحقّقه؛ فلا يشترط العمل و إن كان التقليد اشرب في معناه العمل لكن هل يشترط أن يكون ذاكرا لفتواه أو يكفي التعلّم للعمل و إن نسي بعد ذلك.
أفاد سيّدنا الاستاد دام ظلّه بانّه يشترط في جواز البقاء الذكر امّا لو نسى فلا اثر للذكر السابق و يكون من التقليد الابتدائي الّذي قد مرّ بطلانه فلا يجوز مع النسيان و إن عمل به مدّة.
و يرد عليه: انّ التقليد كما اعترف به لم يرد مورد دليل و انّما الزم بعدم الجواز لترتب محذور أن يكون المرجع واحد أو حيث انّ هذا المحذور لا يترتّب على تقليد الميّت بقاء و لو نسى فتواه فلا مانع من العمل بالمقتضي. و ملخّص الكلام ان السيرة
[١] لاحظ ص ٣٦.