الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ٣٠ - التقليد هو الالتزام بالعمل
الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [١] بتقريب انّ ما يقع بعد كلمة لعلّ إذا كان فعلا اختياريّا يجب حيث انّه غاية للإنذار الواجب؛ و الحاصل انّ الغاية للأمر الواجب واجب بطريق اولى.
ثمّ انّ الانذار كما يتحقّق بالدلالة المطابقيّة يتحقّق بالدلالة الالزامية فيكون الاخبار حجّة؛ بالدلالة الالتزامية الحاصلة بالافتاء و من ناحية اخرى انّ الحذر هو الامر الخارجي لا مجرّد الخوف النفساني بل ربما يقال بانّ الفقيه لا يصدق على الراوي فيكون دليلا على حجيّة الافتاء فقط و احتمال لزوم العلم بالمطابقة مع الواقع مدفوع بالاطلاق إذ لم يقيد وجوب الحذر بصورة العلم؛ و ربّما يقال بانّه لم يكن التفقّه في صدر الاوّل متداولا فلا يكون ناظرا الى الفتوى.
و يرد عليه: انّ اختلاف مراتب التفقّه لا يوجب اختصاص الحكم ببعض افراده بل المستفاد من جملة من الروايات انّ الافتاء كان متداولا و محبوبا في ذلك الزمان.
و يرد عليه: انّه لا دلالة في الآية على وجوب الحذر بل يدلّ على محبوبيّة الحذر؛ ان قلت: كيف يمكن الالتزام بحسن الحذر مع عدم الوجوب؟ قلت: لا غرو فانّ الاحتياط في الشبهة الحكميّة بعد الفحص حسن مع انّه غير واجب و أيضا نقول المستفاد من هذا الكلام ايجاب الانذار بلحاظ امكان ترتّب الحذر و لا يلزم الجهل بالنسبة اليه تعالى؛ مضافا الى انّه يمكن أن يكون مقيّدا بالعلم و يكون التحذّر حكمة.
[١] التوبة: ١٢٢.