الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٧ - يجب على كلّ مكلّف أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا
الشك في الحجيّة يساوق الجزم بعدمها.
الحادية عشرة: انّه ظهر ممّا قلناه انّ الاجتهاد واجب عقلي تخييري و قد أفاد الاستاد بانّه واجب طريقي بنحو المعذريّة في مورد العلم الإجمالي و في غير مورد العلم الإجمالي واجب طريقي حيث انّه لا منجّز غيره؛ و ما أفاده غير تامّ إذ يكفي في التنجيز مجرّد الشبهة و احتمال التكليف؛ نعم تعلّم الأحكام مقدّمة لامتثالها واجب بالوجوب الطريقي أو الارشادي و التعلّم كما يتحقّق بالاجتهاد كذلك يحصل بالتقليد فالتعلّم بايّ نحو كان واجب شرعا فيما يكون تركه مستلزما لترك الامتثال.
و ملخّص الكلام: انّه يجوز للمكلّف ان يجتهد كما يجوز له أن يقلّد هذا بالنسبة الى فعل نفسه و امّا بالنسبة الى الغير فأفاد الاستاد دام ظله بانّه يجب كفائيا لحفظ الأحكام عن الاندراس و الانطماس فانّه لولاه لاندرس الدّين و يضمحلّ لعدم جواز تقليد الميّت ابتداء؛ و يدلّ على وجوبه أيضا قوله تعالى في آية النّفر (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [١] و قد ورد في تفسير الآية؛ بعض الأخبار.
منها: ما رواه الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السّلام) في حديث قال: انّما امروا بالحجّ لعلّة الوفادة الى اللّه عزّ و جلّ و طلب الزيادة و الخروج من كلّ ما اقترف العبد- الى أن قال-: مع ما فيه من التفقه و نقل أخبار الأئمة (عليهم السّلام) الى كلّ صقع و ناحية كما قال اللّه عزّ و جلّ: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ
[١] التوبة، ١٢٢.