الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤ - يجب على كلّ مكلّف أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا
حكميّة و أيضا يلزم أن نرى انّ شهادته حسيّة أو حدسيّة فنحتاج الى اعمال النظر و هذا معنى الاحتياج الى علم الرّجال.
و حيث انجرّ الكلام الى هنا يقع البحث في جهات:
الاولى: في انّه لو حصل ملكة الاستنباط لأحد هل يجوز له التقليد؟ فعن المناهل انّه يجوز و عن الشيخ الانصاري (قدّس سرّه) الاجماع على عدم جوازه و التحقيق أن يقال: انّ الاجماع لا يترتّب عليه الاثر لكونه مدركيّا و لا أقلّ من احتماله و الظاهر انّه لا فرق في السيرة العقلائية الجارية في رجوع الجاهل الى العالم و لذا يرى انّ الطبيب ربما يراجع الطبيب الآخر و هكذا من ذوي الحرف و الملكات.
و افاد الاستاد بانّه كيف يسوغ دعوى انّ العقلاء يلزمون صاحب الملكة بالرجوع الى من يحتمل في حقّه الخطاء بل يكون قاطعا بانّه لو راجع الادلّة يخطأ في كثير من استدلالاته.
و يرد عليه: انّه ليس الكلام في الالزام بل المدّعى جواز الرجوع و امّا العلم بخطائه فهو مطلب آخر فانّ الرجوع الى من يعلم خطائه لا يجوز حتّى للجاهل و السيرة انّما تجري مع احتمال الصواب.
إن قلت: الأمر في النتيجة واحد إذ من يكون ذا ملكة يعلم بخطاء الآخر دائما.
قلت: ليس الأمر كذلك فانّ وجد ان الملكة و عدمه لا يؤثر ان في العلم بالخطاء و عدمه؛ و امّا الادلّة اللفظيّة الدالّة على جواز التقليد على فرض تماميتها لعلّها لا فرق فيها بين صاحب الملكة و من لا ملكة له فانّ قوله تعالى (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)* [١] على فرض دلالته على جواز التقليد يدلّ على جواز الرجوع
[١] النحل: ٤٣.