الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٣٣ - إذا نقل شخص فتوى المجتهد خطأ يجب عليه اعلام من تعلّم منه
و يرد عليه أوّلا: انّ الكتمان على ما يستفاد من اللّغة عبارة عن الامساك و الاصرار على عدم بيان أمر فلو سئل أحد عن أمر بعلمه فلا يقول و يكتمه يصدق عليه الكتمان و لا يصدق على مطلق الامساك؛ و بعبارة اخرى عدم الاخبار عن امر و عدم اظهاره ليس بكتمان على نحو الاطلاق و الآية بمناسبة شأن نزولها حيث نزلت بالنسبة الى أحبار اليهود يستفاد منها انّ موردها ما يكون الكتمان سببا لضياع حقّ كأمر النبوة حيث انّ كتمان اليهود سبب لعدم ظهور أمر رسالة رسول الإسلام.
و ثانيا: انّ المذكور في الآية عبارة عن البيّنات و من الظاهر انه البيّنة عبارة عمّا يظهر به الشيء فيناسب ما يرجع الى أمر الرسالة فانّ المذكور في القرآن الكريم عبارة عن الأحكام لا البيّنات و انّما ذكرت البيّنات في التوراة و الانجيل و المعطوف على البيّنات عبارة عن الهدى و يكون عطف تفسير و لا يناسب أن يراد منها سبب الهداية و هو الحكم الشرعي إذ البيّنات عبارة عن سبب الهداية و ارادة مطلق السبب عن لفظ الهداية يستلزم عطف العام على الخاص و هو أمر غير معهود بخلاف العكس.
إن قلت: يمكن أن يراد من البيّنات جميع البيّنات اعمّ ممّا ذكر في التوراة و ممّا ذكر في القرآن من الأدلّة الدالّة على وجوده تعالى و وجوده الحشر و النشر.
قلت: سلّمنا هذا المعنى لكن نقول بأيّ وجه نتعدّى الى الأحكام فانّ غاية هذا التقريب بيان ادلّة التوحيد و ما نحن فيه أوسع من هذا المقدار اللّهمّ الّا أن يقال:
انّ ادلّة الأحكام التي ذكرت في القرآن بنفسها بيّنات فانّ الأحكام الشرعيّة تظهر بآيات الأحكام فالعمدة هو الاشكال الأوّل.
و يؤيّد ما ذكرنا في معنى الكتمان ما أفاده سيد المستمسك من انّ المستفاد من