التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - اختلاف المتعاملين تقليدا أو اجتهادا
..........
صحتها من أحدهما، إلا أن كلامنا إنما هو فيما إذا رأى أحدهما بطلان المعاملة بحسب الحكم الظاهري الثابت عنده بالتقليد أو الاجتهاد، و رأى الآخر صحتها ظاهرا كذلك، و ليس محل الكلام ما إذا صحت المعاملة أو فسدت عند أحدهما واقعا، و لا تلازم بين الفساد من طرف- ظاهرا- و بين الفساد من الجانب الآخر.
فالصحيح- بناء على الطريقية- في باب الأمارات دون السببية و الموضوعية أن يلتزم بصحة المعاملة عند القائل بالصحة و فسادها عند القائل بالفساد في مرحلة الظاهر، لقيام الطريق على الصحة عند أحدهما و على الفساد عند الآخر، فلا مناص من أن يعمل كل منهما حسب ما تقتضيه الوظيفة الظاهرية و ما أدت إليه الامارة القائمة عنده و التفكيك و الاختلاف- بين المتلازمين- في مرحلة الظاهر أمر لا محذور فيه فنلتزم بان المبيع- مثلا- خرج عن ملك البائع- ظاهرا- و أنه المالك للثمن، كما نلتزم بان الثمن باق على ملك المشتري و ان المثمن غير داخل في ملكه بحسب الظاهر.
نعم هذا يؤدى إلى الاختلاف و النزاع بين المتعاملين فيرجع فيه إلى حكم الحاكم و يعمل على طبق الموازين المقررة في باب القضاء، و إلا فالبائع مالك للثمن و يجوز له أخذه من المشتري و لو حيلة، و لا وجه معه للحكم بالصحة و لا للحكم بالفساد من كلا الجانبين.
نعم ما ذهب إليه الماتن (قده) من الحكم بالفساد في كلا الطرفين إنما يتم بناء على ما لا يلتزم به هو (قده) و لا غيره من المحققين من القول بالسببية و الموضوعية في باب الطرق، و ذلك لأنا إذا التزمنا بانقلاب الواقع عند قيام الامارة على الخلاف كانت الصحة عند القائل بها و الفساد عند الآخر حكما واقعيا حسب ما أدت إليه الأمارة القائمة عندهما فليس هناك حينئذ حكم ظاهري ليجوز التفكيك بين المتعاملين بحسب الصحة و الفساد.
فإذا فرضنا أن الحكم الواقعي هو الفساد و كانت الأمارة القائمة عند أحدهما