التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - الوكيل في عمل عن الغير
..........
فليس له أن يأتي بأعماله حسب نظره و اعتقاده، إذ ليس العمل عمله، فإذا أوصاه أن يستأجر أحدا للقضاء عنه لم يجز للوصي استيجاره للصلاة من دون سورة، و إن كانت الصلاة من دونها صحيحة عنده. بل يجب استيجاره لها مع السورة، لأنها الواجبة عند الموصى بالاجتهاد أو التقليد، فالمنصرف إليه من الوكالة و الوصاية لدى العرف- ما لم تقم قرينة على الخلاف- إنما هو استنابة الموكل أو الموصى للوكيل و الوصي في عملهما الموجب لتفريغ ذمتهما على نظرهما.
فلا يمكن قياسهما بالمتبرع و الولي، فإن التكليف من الابتداء متوجه إليهما- وجوبا أو استحبابا- فلا مناص من مراعاة نظرهما، و هذا بخلاف الوصي و الوكيل فان التكليف غير متوجه إليهما ابتداء و إنما هو توجه إلى الموصى و الموكل و هما يعطيان السلطة في أعمالهما إلى الوكيل أو الوصي فهما نائبان عن الموكل و الموصى فيجب أن يراعيا نظرهما.
نعم يمكن المناقشة بالإضافة إلى الأجير، بأن العمل العبادي الذي يقع مورد الإجارة انما هو العمل الصحيح الموجب لتفريغ ذمة المنوب عنه، فإذا فرضنا أن العمل الذي اتى به الأجير عن المستأجر باطل بنظره فكيف يتمشى منه قصد التقرب به؟! و ان كان صحيحا عند المستأجر و المنوب عنه، و مع عدم تمشى قصد القربة و وقوع العمل باطلا و غير موجب لتفريغ ذمة المستأجر لم تصح إجارته لعدم قدرته على العمل الذي وقع موردا للإجارة، و مع كون العمل باطلا عند الأجير لا يصح إجارته.
نعم لا مانع من صحة الإجارة فيما إذا كان الأجير محتملا لصحة العمل، لانه يتمكن حينئذ من إتيانه رجاء و بما انه صحيح عند المنوب عنه، و معه يحكم بصحة العمل و يكون موجبا لتفريغ ذمته فعلى ذلك أيضا لا يعتبر في موارد الإجارة أن يكون العمل صحيحا عند الأجير. بل اللازم أن لا يكون باطلا عنده فلاحظ.