التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١
..........
صالح للاعتماد عليه في الفتاوى الفقهية أبدا.
و «ثانيا»: انه انما يدل على لزوم اختيار أفضل الرعية للقضاء، و اين هذا من اعتبار الأعلمية في محل الكلام، لان بين الأفضل و الأعلم عموما من وجه فان الظاهر أن المراد بالأفضل هو المتقدم فيما يرجع إلى الصفات النفسانية من الكرم و حسن الخلق و سعة الصدر و نحوها مما له دخل في ترافع الخصمين و سماع دعواهما و فهمها دون الأعلمية في الفقاهة و الاستنباط بالمعنى المتقدم في معنى الأعلم.
و «ثالثا»: ان ما ادعى من دلالة العهد على اعتبار الأعلمية لو تم فإنما يختص بالقاضي المنصوب نصبا خاصا من قبل الامام(ع) أو الوالي من قبله و محل الكلام انما هو القاضي المنصوب بالنصب العام من باب الولاية و اين أحدهما من الآخر؟! و المتحصل أنه ليس هناك دليل يدلنا على تقييد الصحيحة المتقدمة، فإطلاقها هو المحكم كما ذكرناه.
و قد يتوهم أن في الاخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) ما دل على اشتراط الأعلمية في باب القضاء كما ذكره صاحب الوسائل (قده) حيث عقد بابا و عنونه بباب أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم عند الشك في المسألة، و لا في حضور من هو أعلم منه.
و يرده: أن صاحب الوسائل و إن عنون الباب كذلك إلا أنه لم ينقل في ذلك الباب رواية تدلنا على اشتراط الأعلمية في القاضي فلاحظ [١] نعم ورد في بعض الروايات ذم من دعا الناس الى نفسه و في الأمة من هو اعلم منه، كما ورد ذم من يفتي عباد اللّٰه و في الأمة من هو اعلم منه [٢] إلا أن هاتين الروايتين مضافا إلى ضعفهما من حيث السند اجنبيتان عن محل الكلام، لأن
[١] راجع ب ٤ من أبواب آداب القاضي من الوسائل.
[٢] قدمنا مصدره في ص ١٤٥.