التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - حكم الحاكم لا يجوز نقضه
..........
من النار [١] فإنها صريحة- كما ترى- في أن القضاء غير مبدل للواقع و أن من حكم له الحاكم بشيء إذا علم أن الواقع خلافه لم يجز له أخذه.
إذا لا يمكننا ان نرتب آثار الواقع بحكم الحاكم عند العلم بعدم مطابقته للواقع بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية و الموضوعية و سواء علمنا بالخلاف بالوجدان أم بالتعبد، فإذا ترافعا في صحة بيع و فساده، و ادعى أحدهما أنه مائع متنجس- لملاقاته العصير قبل ذهاب ثلثيه- أو لاقى عرق الجنب عن الحرام، و الحجة قامت عنده على نجاستهما. و بنى الآخر على صحة البيع لطهارتهما عنده، و حكم الحاكم بصحة المعاملة لبنائه على طهارة الملاقي في الصورتين وجب على مدعى البطلان أن يرتب على المعاملة آثار الصحة تنفيذا لحكم الحاكم، إلا أنه ليس له أن يرتب آثار الطهارة على المبيع لعلمه بنجاسته- تعبدا.
كما أن الحاكم إذا حكم بالمال لأحد المتخاصمين في ملكية شيء وجب على كليهما أن يرتبا على المال آثار ملكية المحكوم له- ظاهرا- فيجب على المحكوم عليه دفع المال الى المحكوم له لعدم جواز نقض الحكم كما مر، إلا أنه- اي المحكوم له- لا يتمكن من أن يتصرف فيه سائر التصرفات إذا علم ان الحكم على خلاف الواقع كما أن المحكوم عليه يجوز أن يسرقه من المحكوم له إذا علم أن المال له و ان حكم الحاكم غير مطابق للواقع. بل لا يبعد الحكم بجواز التقاص له من مال المحكوم عليه- إذا توفرت الشروط- كما إذا علم أن المحكوم له قد ظلمه و ادعى المال مع علمه بأنه ليس له. هذا.
و قد يقال: بالتفصيل في الشبهات الموضوعية بين ما إذا استند الحاكم الى اليمين فلا يجوز للمحكوم عليه السرقة و التقاص و إن علم أن حكمه ذلك مخالف للواقع و بين ما إذا استند إلى البينة فيجوز و ذلك للأخبار الواردة في أن من كان له على غيره مال
[١] المروية في ب ٢ من أبواب كيفية الحكم من الوسائل.