التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - حكم الحاكم لا يجوز نقضه
إلا إذا تبين خطاؤه (١)
رضيا بها أم لم يرضيا، كما لا يجوز للحاكم سماعها.
و يدلنا على ذلك مضافا إلى ما قدمناه من الإطلاق و أن اعتبار الحكم من باب الموضوعية أن حكم الحاكم لو جاز نقضه عند العلم بمخالفته للواقع أو الخطاء في طريقه للزم عدم نفوذه- غالبا- في الترافع في الشبهات الموضوعية و بقاء التخاصم فيها إلى الأبد لعلم كل من المترافعين- غالبا- بعدم صدق الآخر أو عدم مطابقة بينته للواقع، مع أنه لا مجال للتأمل في شمول الإطلاقات للشبهات الموضوعية، و نفوذ حكم الحاكم فيها- جزما- و منه يظهر أن الإطلاقات شاملة للشبهات الحكمية أيضا كذلك و أن حكم الحاكم نافذ فيها و لو مع العلم بالمخالفة للواقع أو الخطاء في طريقه هذا كله إذا صدر الحكم على الميزان الصحيح.
و أمّا لو حكم من دون أن يراعى الموازين الشرعية- قصورا أو تقصيرا- كما إذا استند في حكمه إلى شهادة النساء في غير ما تصح فيه شهادتهن، أو استند إلى بينة المنكر دون المدعى، أو حكم بما هو ضروري الخلاف الكاشف عن قصوره في الاستنباط و عدم قابليته للقضاء فلا مانع من الترافع بعده، إلا أن هذا ليس بنقض للحكم- حقيقة- لأن الخصومة لم تنفصل واقعا حتى يجوز وصلها أو لا يجوز فان الحكم غير الصادر على الموازين المقررة كالعدم فلا حكم لينقض.
(١) مقتضى الروايات الواردة في المقام و إن كان أن حكم الحاكم له الموضوعية التامة في فصل الخصومة و النزاع إلا أن مع التأمل فيها لا يكاد يشك في أن حكم الحاكم غير مغير للواقع عما هو عليه. بل الواقع باق بحاله و حكم الحاكم قد يطابقه و قد يخالفه كيف و قد صرح بذلك في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه(ع) قال: قال رسول اللّٰه(ص): إنما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان، و بعضكم ألحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة